عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن الشريعة الغراء طبقا لما جاء عن أهل البيت النجباء الطاهرين الشرفاء بغض النظر عن مسألتنا وهي تناول طعام العشاء
فقد حثت على عدم الاهتمام الكبير بالطعام و الشراب بحيث يصير الأكل كل هم الإنسان
ومنها:
لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء
وقال (ص) سيد الأعمال الجوع
وحثت على عدم الاكثار من الطعام
قال (ص): قلة الطعام هي العبادة.
وكذلك أرشدت الروايات لما يترتب على قلة الطعام من فوائد ترجع للعباد و إلا أصيبوا بالفساد:
منها قلّة الغذاء أكرم للنفس وأدوم للصحّة
ومنها :من قلّ طعامه قلّت آلامه
ومنها ما دل على كون الطعام لابد و أن يكون عند الاشتهاء و الحاجة إليه
ورد في الرواية "كُل وأنت تشتهي، وأمسك وأنت تشتهي.
إلى ما هنالك من الروايات التي تحدث عن الأدبيات و الإرشادات للطعام.
ولذلك ترى أن سيد الأنام النبي الخاتم كان يمتنع عن الطعام لعدّة أيام وبهذا يكون الجوع عاملا مساعدا للنفوس لترقيها في مدارج الكمال من كمال إلى كمال
دون أن يكون الجوع سببا في الوهن و الضعف الذي يقعد الإنسان عن عبادة ربه فتنهار قواه
ومعه فإن اتضح ذلك انتقلنا لما ذكرتموه في السؤال ويمكن أن يقال
الاحتمال الأول :أن الإنسان صحيح أنه يستطيع أن يبقى مدة بدون طعام و هذا يجعله إلى ربه أقرب ولكن الأفضل له إن أراد أن يأكل ليلا لما ورد :
وعنه عن محمد بن الحسين عن الحجال عن ثعلبة عن رجل ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طعام الليل انفع من طعام النهار (1)
الاحتمال الثاني: أن كراهة ترك الطعام ليلا كما جاء في البحار عن أهل البيت الأطهار مقيدة بوقت محدد لا مطلقا فيكون ما صنعه النبي ص ليس في هذين اليومين
...ومنه: عن أبيه عن سليمان عن أحمد بن الحسن وهو الختلي عن أبيه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوما يقول: من ترك العشاء ليلة السبت و ليلة الأحد متواليتين ذهبت منه قوة لم ترجع إليه أربعين يوما
الاحتمال الثالث: أن روايات ترك العشاء مختصةٌ بكبار السن و ذلك لما قد تسببه من ضعفهم و قلة حيلتهم:
وعن الصادق عليه السلام قال: لا ينبغي للشيخ الكبير أن ينام إلا وجوفه ممتلئ من الطعام، فإنه أهدء لنومه وأطيب لنكهته (2)
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين
المصدر:
(1) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٢