تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
هل المتدين تعيسٌ او مسرور؟ وما هي المعايير التي تحدد حالته ؟
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

ج1) ورد عن امير المؤمنين عليه السلام:

«ِ الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ أَوْسَعُ شَيْ‏ءٍ صَدْراً وَ أَذَلُّ شَيْ‏ءٍ نَفْساً يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَ يَشْنَأُ السُّمْعَةَ طَوِيلٌ غَمُّهُ بَعِيدٌ هَمُّهُ كَثِيرٌ صَمْتُهُ مَشْغُولٌ وَقْتُهُ شَكُورٌ صَبُورٌ مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ وَ هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْد» ""نهج البلاغة: 724، رقم الحكمة: 333.""

فالحزن والسرور يكاسر احدهما الآخر، فإنّ الحزن وحده يؤدّي إلى الانكماش عن المجتمع وعن الأعمال الاجتماعيّة، كما أنّ البِشر لو كان وحده يؤدّي إلى البطالة والبطر، ولكن متى ما اجتمع الحزن الإلهي في القلب مع البِشر المأمور به المؤمن أمام الناس، يتم الاعتدال، وتكون كلّ من الصفتين كمالاً محضاً، ونافعاً له ولمجتمعه ولدينه ودنياه وآخرته.

وعندما نقول حزنه فالمراد منه الحزن من أجل الآخرة، فتفكير المرء بمضيّ عمره وتفريطه بالفُرَص، وتفكيره بأضرار المعاصي على آخرته، وبالحرمان من مقامات أولياء الله الرفيعة يجعله في حزن عميق. هذا النمط من الحزن يدفع الإنسان إلى تجنيد طاقاته للإفادة ممّا تبقّى من الفرص ومعرفة قدر عمره والعمل للآخرة أفضل من ذي قبل. فهل يُمكننا أن نقول إنّ حزناً كهذا ليس مطلوباً؟ فاغتمام الإنسان بسبب ذنوبه وعقوباتها سيدفعه إلى بذل قصارى جهده للتكفير عنها وتركها. فمثل هذا الحزن محبّذ لأنّه يقود إلى عمل أكثر ونشاط أكبر، وهو لا يُشبه الحزن على الأمور الدنيويّة الذي يورث الاكتئاب والتعاسة، بل إنّه يُشكّل عاملاً لرقيّ الإنسان وسموّه.

فإذا حزن المرء اليوم على تفويت فرصة فسيدفعه حزنه هذا غداً إلى الإفادة بشكل أفضل من عمره. فإن تكرّر هذا الحزن في يوم غد أيضاً فسيكون سبباً لاستعداده في اليوم الذي يليه. فإذا استمرّ هذا الحزن ما دام المرء على قيد الحياة فسيكون مدعاةً لأنْ يستفيد أكثر من كلّ يوم من عمره وينال المزيد من الكمالات، لهذا فكلّما زاد حزن الإنسان على ماضيه ازداد نشاطه ورقيّه وتكامله.، نعم إذا رحل المؤمن عن هذه الدنيا فلن ينتابه أيّ حزن، إذ يقول عزّ من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

ج2) المعيار هو القرب والبعد عن الله، والالتزام بأوامره ونواهيه، فمن الايمان أن تسرك حسنتك و تسوءك سيئتك، ولعل هذا الامر راجع إلى توافق القلب والعقل، إذ يوجد كلام متين في ان حالة السرور عند الانسان تنبع من الانسجام الحاصل بين قلبه وعقله، فإن اتحد العقل والقلب شعر الانسان بالسرور نتيجة ذلك الانسجام، وان اختلفا شعر بالحزن، والعقل القويم يكشف للانسان انه مخلوق لرب واحد وأن عليه دفع الضرر عن نفسه من خلال الانقياد الى تأدية حقوق الله والنفس والمجتمع فإذا مال القلب تولدت الارادة فالنفس على العمل بما يمليه العقل ويرغب به القلب فينتج على أثر ذلك الوفاق حالة السرور الحقيقي في القلب، لينمو ذلك الى الوصول الى النفس المطمأنة. وتفصيل الكلام في محله.

دمتم موفقين لكل خير.
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...