home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
سلام عليكم
هناك قاعدة شبه ثابتة بأن الولد العاق لوالديه غدا عندما يصبح أبا سيلقى من أبنائه نفس ما كان يفعله بأبويه من صراخ بوجههم او ضرب.. بالمحصلة سيكون عاقا.
الن يكون في هذا التلازم ظلم بحق الابن، أي عقابا له سيرتكب ابنه هذه الكبيرة  فما ذنب الولد، او انه هو لديه قابلية اكثر من غيره وهو باختياره كان عاقا لوالديه؟
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لم نقف على مثل هذه القاعدة التي تفضّلتم بها، ولعّلها من المشهورات العرفية ليس أكثر، فلا ملازمة فيها.

 نعم ورد عندنا في العديد من الروايات ما مفاده أن الابن البار بأبويه يكون أولاده بارين به، وذلك لا يلزم منه ثبوت العكس، بمعنى أنّه لو لم يكن بارًّا بأبويه لن يكون أبناؤه بارين به.

 على أنّ الأمر الأوّل، أي بر الوالدين، لا يعني كونه تمام العلة لبر الأولاد لأبيهم، فهو بمنزلة المقتضي لذلك فقط، كما هو الأمر في العديد من الأعمال، بمعنى أن الالتزام بالفعل المطلوب يوسّع من القابلية لتحقيق الأثر المطلوب، وليس هو العلة التامة لذلك، وتوضيح ذلك:

تجد في بعض الروايات ما مفاده أنّ من يتكلّم أثناء العلاقة مع الزوجة لا يلوم إلا نفسه لو أنجب ولدا أخرس، فيستفيد منه علماؤنا أنّ القابلية لهذا الأمر تكون أكبر، وليس المراد الحتم والجزم، وذلك مرادهم من كلمة "مقتضي"، فيُقال النار تقتضي الإحراق، ولكن بشرط وهو قرب الورقة مثلا من النار، وأن لا تكون الورقة رطبة، وعليه حتى تحترق الورقة لا بدّ من توافر ثلاثة أمور:

المقتضي: وهو وجود النار

الشرط: وهو قرب الورقة من النار

عدم المانع: بمعنى ان لا تكون الورقة رطبة

فإذا اختلّ واحد من هذه الثلاثة لا تحصل النتيجة التي هي الإحراق.

ومع ذلك يصح أن تقول: إذا كانت النار موجودة فالورقة ستحترق.

 ولكن يكون مرادك أنّ المقتضي لذلك قد توّفر، مع علمك بأن هذا لا يعني أنّه ليس هناك شروط لا بدّ من وجودها، وموانع لا بدّ من رفعها، والأمر كذلك في العديد من الأعمال التي ورد النهي أو الحث عليها، فهي من قبيل إما ايجاد المقتضي أو رفع المانع أو الإشارة إلى الشرط. ومنه ما ذكرناه من أنّ من برّ والديه يكون أبناؤه بارين به. 

وعليه، لو تنزّلنا وقبلنا بما تفضلّتم به، فلن يكون المراد أكثر من وجود المقتضي "أي القابلية"، وهو أمر لا يوجد محذور عقلي ولا شرعي من ثبوته لأنّه لا يسلب الاختيار عن الابن أن يكون بارا بأهله، كل ما بالأمر سيكون أكثر قابلية للعقوق، -هذا كلّه تنزلا- لأننا ذكرنا أنّ ما وقفنا عليه من روايات مفاده برّوا آبائكم تبركم أبناؤكم.

وكي ندفع عنك هذا الاستغراب نطلب منك أن تتأمل في الطفل الذي يعيش في بيئة غير سليمة وورث صفات غير محمودة من أهله من قبيل سرعة الغضب مثلا، فهل يخرجه ذلك عن قدرته أن يكون حليما فيما لو علم حسن الحلم وفضل كظم الغيظ وأراد أن يتحلى بذلك؟ هل يكون عاجزا عن الحلم؟ أم أنّه قد يجد صعوبة أكثر من غيره في المقام، فهذا أقصى ما في البين، وله أجر على تحمله وصبره على ترويض نفسه وتهذيبها ما لم يحصل لمن ورث الحلم من أهله من ناحية القابلية وجهد بتحقق شروط ذلك ورفع الموانع.

والحمد لله رب العالمين

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...