تاريخ اليوم

notifications
home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك content_copy نسخ الجواب settings الاعدادات

تاريخ اليوم:

 تاريخ اليوم


اللغة:


حجم الخط:


الوضع الليلي | النهاري

brightness_auto
search
×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
لماذا الانسان مخير ومسير؟ وهل هناك احاديث نبوية عن ذلك؟ او ايات من القران الكريم؟ اريد مصادر اطلع فيها عن هذا الموضوع
البلد: لبنان
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا بد وأنكم تقصدون من السؤال أنه لماذا لم يكن الإنسان مسيرا ومجبورا بل هو مخير وفق قانون " الأمر بين الأمرين"؟، والا فلا يصح أن نقول: " الإنسان مخير ومسير ".

لا شك في أنَّ الإنسان ليس مجبورا على ما يقوم به من أفعاله التي تقع محلا للتكليف والمدح والقدح والثواب والعقاب، بل هو حر مختار فيها بشهادة الوجدان حيث إنَّ كل واحد منا يجد من نفسه أنّه مختار وحر وليس مكرها ولا مُلَجَأ، فاذا أراد الصلاة قام إليها وإذا لم يردها قعد عنها وهكذا الحال في سائر أفعال العبادية وغير العبادية وفي كل شؤونه الحياتية.

ويدلُّ على ذلك جملة من الأدلة الأخرى نذكر منها الدليل القرآني باستعراض عدد من الآيات الكريمة على سبيل التعداد ونترك التفصيل لما سيأتي:

١ " إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُورا " الإنسان: 3

٢ " إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها " الإسراء: 7

٣ وكذا كل الآيات التي تبشر المؤمنين الصالحين بالثواب، وتنذر الكافرين والمسيئين بالعقاب، فإنها وبمقتضى عدالة الله عز وجل تدل بالالتزام على أن الإنسان إنما كان حرا في خياره فاستحق به الثواب أو العقاب:

" لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا"

نعم، حصل في غابر الزمان نقاش بين بعض الفرق من المسلمين حول كون الإنسان مجبرا أم مفوضا، ولما كانوا بأغلبهم بعيدين عن معدن العلم وينبوع المعرفة، أعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله من الأئمة المعصومين عليهم السلام، وتشعبوا فرقا ومذاهب، فقد تاهوا وضلوا وأضلوا فقال فريق منهم بالجبر، وذهب آخر الى التفويض، ومما فاقم الانقسام دخول المصالح السياسية للحكام على خط الخلاف فتبنى بعضهم نظرية الجبر تبريرا لأفعاله وظلمه؛ ولمّا سُئِلَ أهل البيت عليهم السلام عن القضية أجابوا بما يروي الغليل ويشفي الصدور ويكشف عن عمق معرفتهم بالله وبأنفسهم وبحقيقة الوجود، أجابوا أنه " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين" فالإنسان من حيث كونه ضعيفا فقيرا محتاجا هو دائم الارتباط بالله غير مستغن عنه، يستمد منه القوة والقدرة، ومن حيث كونه فاعلا فهو مختار في صرف هذه القوة وتلك القدرة في أي اتجاه يريده، في الخير أو في الشر.

قال تعالى:" «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه‏ "

ولمزيد من التوضيح والتأييد:

جاء في تفسير الميزان:

" .. ومحصله أن الدار دار اختيار لا تتم فيها للإنسان سعادته الحقيقية إلا بسلوكه مسلك الاختيار ، واكتسابه لنفسه أو على نفسه ما ينفعه في سعادته أو يضره ، وسلوك أي الطريقين رضى لنفسه أمضى الله سبحانه له ذلك . قال تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإمّا كفورا) الدهر: 3) فإنما هي هداية وإراءة للطريق ليختار ما يختاره لنفسه من التطرق والتمرد من غير أن يضطر إلى شيء من الطريقين ويلجأ إلى سلوكه بل يحرث لنفسه ثم يحصد ما حرث، قال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (النجم: 41) فليس للإنسان إلا مقتضى سعيه فإن كان خيرا أراه الله ذلك وإن كان شرا أمضاه له ، قال تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (الشورى: 20) . وبالجملة هذه الدعوة الإلهية لا يستقيم أمرها إلا أن توضع على الاختيار الإنساني من غير اضطرار والجاء..(1)"

وجاء فيه في محل آخر:

" .. والتعبير بقوله: " إما شاكرا وإما كفورا " هو الدليل

أولا: على أن المراد بالسبيل السنة والطريقة التي يجب على الإنسان أن يسلكها في حياته الدنيا لتوصله إلى سعادته في الدنيا والآخرة وتسوقه إلى كرامة القرب والزلفى من ربه ومحصله الدين الحق وهو عند الله الإسلام . وبه يظهر أن تفسير بعضهم السبيل بسبيل الخروج من الرحم غير سديد.

وثانيا: أن السبيل المهدي إليه سبيل اختياري وأن الشكر والكفر اللذين يترتبان على الهداية المذكورة واقعان في مستقر الاختيار للإنسان أن يتلبس بأيّهما شاء من غير إكراه وإجبار كما قال تعالى: " ثم السبيل يسره " عبس: 20 ، وما في آخر السورة من قوله تعالى: " فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " إنما يفيد تعلق مشيته تعالى بمشية العبد لا بفعل العبد الذي تعلقت به مشية العبد حتى يفيد نفي تأثير مشية العبد المتعلقة بفعله.. (2)"

ويقول صاحب تفسير الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل:

".. إن اختبار الإنسان بحاجة إلى عاملين آخرين، هما: " الهداية " و " الاختبار " بالإضافة إلى المعرفة ووسائلها، فقد أشارت الآية التالية إلى ذلك: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا.

إن للهداية هنا معنى واسعا، فهي تشمل " الهداية التكوينية " و " الهداية الفطرية " وكذلك " الهداية التشريعية " وإن كان سياق الآية يؤكد على الهداية التشريعية . توضيح: إن الله قد خلق الإنسان لهدف الابتلاء والاختبار والتكامل ، فأوجد فيه المقدمات لكي يصل بها إلى هذا الهدف ، ووهبه القوى اللازمة لذلك ، وهذه هي ( الهداية التكوينية ) ، ثم جعل في أعماق فطرته عشقا لطي هذا الطريق ، وأوضح له السبيل عن طريق الإلهام الفطري ، فسمي ذلك ب‍ ( الهداية الفطرية ) ، ومن جهة أخرى بعث القادة السماويين والأنبياء العظام لإراءة الطريق بالتعليمات والقوانين النيرة السماوية ، وذلك هو " الهداية التشريعية " ، وجميع شعب الهداية الثلاث هذه لها صبغة عامة ، وتشمل جميع البشر . وعلى المجموع فإن الآية تشير إلى ثلاث مسائل مهمة مصيرية في حياة الإنسان: " مسألة التكليف " ، و " مسألة الهداية " ، ومسألة " الإرادة والاختيار " والتي تعتبر متلازمة ومكملة بعضها للبعض الآخر . التعبير ب‍ ( شاكرا) و (كفورا) يعتبر أفضل تعبير ممكن في هذه الآية ، لأنه من قابل النعم الإلهية الكبيرة بالقبول واتخذ طريق الهداية مسلكا، فقد أدى شكر هذه النعمة وأما من خالف فقد كفرها(3)"

قال في الإلهيات، تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي، ص ٥٦٦:

" فإن الكتاب يعرف الإنسان في موقف الهداية والضلالة موجودا مختارا وأن هدايته وضلالته على عاتقه. قال سبحانه: * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 2 ) . وقال سبحانه: * (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) * ( 3 ) . وقال سبحانه: * (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ)"

وإذا أردتم التوسع أكثر فيمكنكم الاطلاع على كامل الأبحاث في المصادر المتقدمة.

دمتم موفقين لكل خير.


المصادر:

(1) تفسير الميزان، ج ٧، السيد الطباطبائي، ص ٢٢:.

(2) تفسير الميزان، ج ٢٠، السيد الطباطبائي، ص ١٢٢.

(3) تفسير كتاب الله المنزل، ج ١٩، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ص ٢٤٦

(4) الإلهيات، تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي، ص ٥٦٦

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...