home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله أعمالكم
أنا شخص كثير الانتقاد، وكثيرا ما يخبروني رفاقي (بنية حسنة) أني كثير الإنتقادات، وأنتقد كثيرا، وأن هذا الأمر مشكلة كبيرة،وعليك أن تلتفت ، وهذا يصنع مشاكل في المجتمع، وكذلك في الزواج عندما تتزوج
فبماذا تنصحوني؟
على المستوى النظري خصوصا؟ وكذلك على المستوى العملي أيضا؟
وشكرا لكم ولكم الأجر والثواب
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

نبدأ بالدعاء لكم بدوام التوفيق والتسديد لمعالجة ومواجهة شوائب النفس، وتقبّل الاستماع إلى نصائح الآخر، والبحث عن سبل العلاج والمتابعة، فإن استدام ذلك في نفسكم فهذا دليل عافية وخير، لأن بعض الامور "خاصة في الشق النفسي" قد تحتاج الى بعض الوقت للعلاج، وربما تقتضي سبل مختلفة وآليات متعددة، فأول الكلام أن طريق العلاج واحد وآلياته واحدة، وهذه كتب الاخلاق والسير مكتوبة وكلماته مبثوثة، هي مائدة غنية هنية لكل من اراد التزود والاستفادة، وقد نقلت لنا من اشخاص كان النبي الاعظم وآله الكرام صلوات الله عليهم أساتذتهم ومهذب نفوسهم أن طريق اصلاح النفس يحتاج الى جهد ومشقة وعناء فلا ينبغي لمن شخّص هدفا نبيلا أن ينكفئ عنه لقلة الصبر والتحمل او طول المسافة وثقل الضريبة، فأول أمر على الصعيد النظري عليك أن تغرسه في وعاء الفكر هو حكمك على نفسك بضرورة التغيير، هل انت مقتنع بذلك؟ هل تعتقد بقبح هذه الصفة؟ هل فعلا ترى أنها غير ملائمة؟ لو خليت ونفسك بعيدا عن أي رأي يسدى إليك ما هو موقفك الداخلي منها؟

نظريا هذا أول الامر، إذ هذا يكشف لديك مدى قناعتك الشخصية بالتغيير، ولا يخفى ما ينتج عن هذه القناعة من مدد عملي اقتضاءً.

بعد الوقوف نظريا على هذا الامر نحتاج إلى تتميم عنصر الارادة في النفس وتقويته وهذا ايضا يكمن مصنعه في الجانب النظري، وآلآته المعرفة والتأمل وإليك تفصيل هذا الاجمال:

هدفنا توليد الارادة لأن الانسان يتحرك بإرادته، مدد هذه الارادة في العوامل المادية "مقابل العامل الغيبي" هو المعرفة والتأمل:

اما المعرفة، ففرق كبير بين البسيطة الاجمالية، والمعرفة الدقيقة التفصيلية، وتفصيل على تفصيل كالفرق بين السماء والارض، فلا ينبغي على الانسان الاستخفاف وتسطيح الجانب الفكري والنظري في شخصيته ان اراد العلاج، الانسان بطبيعته مخلوق عاقل اساسه وذاته العقل، والعقل زاده العلم والمعرفة، فأنت الان "من وحي سؤالك" تريد تغيير "كثرة النقد" لو طلبت منك ان تكتب لي بعض الجمل عن قبح هذا الامر، ترى كم تستطيع ان تكتب وتبيّن؟ ارجو ان تجرب ذلك..انظر يا عزيزي مَنْ منّا لا يحب ان يكون قلبه متعلقا بإمام زمانه عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولكن لو اراد ان يكتب رسالة عن امام زمانه مما يدخل في صميم ارتباطه معه فكم لديه افكار عنه؟ ماذا يعرف عن الامام ودور الامام ماذا يعرف عن احواله الى اي مدى لديه تأملات في يوميات امامه؟ هل الامام بالنسبة اليه ينشط ويعمل ويدفع البلاء عن المجتمع؟ هل الامام يوليه عناية كإنسان مؤمن أم أن الامام ربما في ناحية نائية من العالم على جزيرة خضراء؟ هل واقعا العلماء الأبرار الذين تشرفوا بلقاء الامام عجل الله تعالى فرجه أو الذين تربطهم علاقة قوية بالامام بحيث يذكرونه كل يوم ويزورنه كل يوم ويرسلون له ثواب اعمالهم هل معرفتهم بالامام كمعرفة الانسان المؤمن العادي بأنّ الامامة منصب الآلهي وأنّ الامام معصوم وهو ابن الامام العسكري وهو الآن حي بيننا وانتهى الامر..هل يعقل ذلك ؟ الحب الحقيقي لا الانفعالي الوهمي مصدره المعرفة ومدده في استمراره دوام الاتصال والتفكر بأحوال المحبوب..ومعادلات النفس واحدة "لا استطراد في المقام" حبك للتغيير مرتبط بمعرفتك بقبح ما تريد أن تغيره، ودوام استحضار القبح لأن مسار التغيير ليس سهلا، فلا تعتقد ان تأملك لساعتك في احوال النفس الناتجة عن هذه الخصلة "كثرة النقد" أمرا لا طائل منه بل هو من صميم عملية التغيير وتحديدا في مجالها النظري المتعلق بتوليد الارادة، فبعد الوقوف على اجماع الجانب المعرفي بقبح هذا الامر "ولو القبح المعيق لتكامل النفس وليس مجرد القبح بمعنى الحرمة" عليك أن تديم التأمل والتفكر فيه، ولكي لا يبدو الامر مستهجنا نوضح بالتالي وعليك ان تستشرف الضابطة في تطبيق الموارد الأخرى:

لا يتلائم كثرة النقد مع المداراة والتغافل، لا يجتمع "كثرة النقد" مع "التغافل" وعدم القدرة على التغافل سبب لعدم الانسجام "الاسري، العملي المؤسسي، الاجتماعي" ومن ثمَّ السبب الرئيس لاختيار الانزواء ، والتهرب من عبء المسؤوليات كتدراك للفشل الروحي ، وتقليل للضغط الداخلي، فكل فرد يرغب في الاتصال بالآخرين، ويأمل في أن يكون محبوباً وناجحاً في المجتمع، ولكن عندما لا يتحقق هذا الأمل فإن الفرار من الناس يبدو أسهل من التوافق مع الناس، في حين أن الحقيقة غير هذا، لأن الفرار من الناس والعجز عن الإنسجام معهم يهدىء الألم الموقت، ولكنه لا يلبي الحاجة الغريزية والرغبة الفطرية المستقرة في أعماقنا، لو أن شخصا ما استدام كثرة النقد في حياته الزوجية، فإن ذلك سينغص عيش شريكه، ويقلل من انسجامه معه فهو معارض للألفة، وأقل تقدير انه يدفع هذا الامر الشريك الى الطلاق النفسي مع شريكه لو استدام البقاء معه...

كثرة النقد تكشف رؤية النقص والعيوب في الطرف المقابل "سواء كان شخصا او بيتا او عملا الخ.." ورؤية هذه العيوب لا تصنف خطأ إلا في حال كان ما ينبغي ان يفعل اتجاهها هو التأقلم والتغافل، فهذه الروايات الورادة عن المعصومين قد اشارت في غير مورد ان الحياة الاجتماعية تحتاج الى ذلك والعمل يحتاج الى ذلك والاسرة تحتاج الى ذلك، فأين أنا من هذا التوجيه ؟ وهل يجتمع هذا التوجيه النفسي مع شعور النفس بالغليان والاستفزاز؟ وتوجيه الملاحظات والنقض؟

فقد ورد عن النَّبِيِّ ص‌ أَنَّ مُوسَى ع لَقِيَ الْخَضِر ع فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ الْخَضِرُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَا ذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ وَ اعْرِفِ الدُّنْيَا وَ انْبِذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَ لَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ وَ إِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ يَا مُوسَى وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَلْقَ الْحُلُمَ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ وَ رُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخَلَّصْ مِنَ الْإِثْمِ يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ وَ لَا تَكُونَنَّ مِكْثَاراً بِالْمَنْطِقِ مِهْذَاراً إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَ تُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَ السَّدَادِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَ احْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُلَمَاءِ وَ زَيْنُ الْعُلَمَاءِ "« بحار الأنوار» ج 2/ 108- 109، نقلا عن« الخصال»"

الشاهد في قوله عليه السلام: إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَ تُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَ السَّدَادِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَ احْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُلَمَاءِ وَ زَيْنُ الْعُلَمَاءِ "

دعك يا عزيزي من الدقة في قياس الامور في مختلف المجالات فإن ذلك مما لا ينبغي..نعم تعامل مع نفسك بدقة وحزم، ولكن ليس من الآخر، الرحمة لا تجتمع مع الدقة المطلقة وتوازن الحق، التغافل لا يجتمع مع الدقة المطلقة، الرأفة لا تجتمع مع الدقة المطلقة، الألفة لا تجتمع مع الدقة المطلقة، نحن بشر خلقنا من ضعف وأصلنا جهل.

ولك تقول أنا اعرف كل ذلك ولكن ما العمل؟ كيف الخلاص؟

الجواب:

اولا، التأمل واستفراغ الوسع الذهني في النتائج وذلك لاستجماع القبح من اجل زجر النفس.

ثانيا، اسأل نفسك لماذا تنتقد؟ سيحضر عندك جواب لأن فلانا فَعَل فِعْلَ كذا..هنا لا ينبغي ان يتوقف الامر، اسأل نفسك مرة أخرى لماذا فعل كذا؟ لأنه كذا .. ثم اسأل نفسك مرة أخرى هذا الامر الكذائي الاخير "هل يوجد جواب غيره؟ إذا لا يوجد جواب غيره وهو قبيح بنظرك اسأل هل يجدي النقد نفعا؟ إن كان نعم فأقْبِل بأسلوب جيد ولبق، وإن كان لا فما الداعي لهذا النقد غير المؤثر؟ هل في الكسر والانكسار المصلحة في النقد غير النافع او غض الطرف؟ اذا كان غض الطرف فعليك ان ترجع إلى نفسك وتوبخها اسألها لماذ تعجز عن السكوت إلى متى هذا الضعف في القدرة على السيطرة؟

توبيخ النفس اسلوب يتبعه كل من يريد ان يهذب نفسه وهو المرحلة الثانية بعد الغذاء المعرفي ولك ان تراجع ذلك في كتب الاخلاق..لا تعمد الى تبرير ما قد نويت تغييره..حافظ على الصدق الداخلي في النفس في مقام تهذيبها.

واستصحب دائما معك في عملية المواجهة أن المسار قد يحتاج الى وقت وان الشعور بالالم الداخلي بسبب التغيير هو جزء طبيعي من العلاج، ألم تسمع في حياتك صراخ الألم عند المرضى ؟ متى كان علاج الجسد أسهل من علاج النفس؟ أي غفلة هذه عندما نعتقد ذلك؟ نحن نريد دائما أن نفر من الألم ولكن للأسف نفر من الألم القريب السهل، ونوقع انفسنا في الألم البعيد الشديد، وليس هذا إلا من آفات الكسل والخمول عند الإنسان.

ضعف المواجهة تعزى في العديد من الاحيان الى الاستخفاف بالعدو والجهل به، لذا ينتج عنها قلة الاستعداد وبالتالي الهزيمة في كل مرة، لذا قلنا ان البداية في معرفة القبح والتأمل فيها واستغراق الوسع العلمي في ذلك.

عمليا:

إذا لم ينفع غذاء "المعرفة" ودواء "التوبيخ بعد التأمل والاحاطة النظرية" عليك بالسموم وهو فعل المقابل أي تقدير الآخر وشكره وبيان وذكر فضله فالنفس عندما تنشغل بعيوب الغير "واكرر سواء كان شخصا او بيئة او عمل أو ألخ" تغفل عن جوانبه المشرقة وتغفل عن التقدير ورؤية النعم، وعلاج ذلك بكثرة الانشغال بعيوب النفس، وابداء الشكر والتقدير وليس كثرة الاطراء والمدح، فإن ذلك مذموم.

فإن تزوجت فيما بعد يا عزيزي فلا تغفل عن مدح زوجتك وشكرها على قيامها بواجبات المنزل وحسن التدبير بل عليك ملاحظة ذلك كثيرا، وايضا في مقام عملك او علاقاتك الاجتماعية احرص على ذلك، كن انت الشخص المرن السهل الخدوم المقدر الشكور ..فالتركيز على هذه المسائل في ظرفك الخاص يوازي عند الاخر تعبه من كثرة النقد، ويقلل عند نفسك هذه الخصلة.

إذا لم ينفع ذلك، ولازالت هذه النفس جموحة فلا تيأس ولا تنهزم ولا تتراجع فالمعركة شخصية وانت الخاسر ليس غيرك، لذا عليك بمزيد عناية وشدة، وهي مرحلة البتر والقطع، آخر مرحلة علاجية،أي أن تلجأ إلى ما يلزم نفسك ويقهرها وربما يؤذيها بعض الشيء ضمن الحدود المتاحة وأعني بذلك ان تجعل لها حدا، بحيث لو ارتكبت ما تريد ان تنهاها عنه من كثرة الذم والنقد أن يكون كفارة هذه المخالفة النفسية في مقام التهذيب هو دفع مبلغ كذائي او صوم يوم إن كان يشق عليك الصيام وإلا لو كنت تحب الصيام وهو سهل عليك فلا تبخع نفسك بذلك، الصدق مفتاح الفلاح في التعاطي مع النفس والدعوة الصادقة التي تنبع من ألم العلاج هي مقتضى الاخلاص في خرق حجب السموات.

وإن لم ينفع ذلك كله، فلا يأس لدينا في مقام العلاج ولا عذر لمن لم يجد العلاج ان يستغرق في فعل ما يعتبر قبيحا بل عليه أن بمواصلة السعي والأجر على قدر المشقة، ولا يوجد ما لا علاج له إلا في موارد معينة تفصيله في محله، وليس المقام منه.

دمتم موفقين لكل خير في الدنيا والآخرة.
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...