تاريخ اليوم

home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك content_copy نسخ الجواب settings الاعدادات

تاريخ اليوم:

 تاريخ اليوم


اللغة:


حجم الخط:


الوضع الليلي | النهاري

brightness_auto
home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك نشر التطبيق settings الاعدادات

تاريخ اليوم:

 تاريخ اليوم


اللغة:


حجم الخط:


الوضع الليلي | النهاري

brightness_auto
search
×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم

بما أن الله يعلم مصير جميع الناس، ويعلم من يدخل الجنة ومن يدخل النار، فلماذا خلق الله الكافرين والعاصين؟ ألا يتعارض ذلك مع الرحمة الالهية؟
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

سؤالكم فيه شقان:

الشق الأول:  السؤال عن الحكمة من خلق الكافر.

الشق الثاني:  عن معارضة خلق الكفار للرحمة الالهية:

أمّا الشق الأول:

بداية، من المفيد أن نلتفت عزيزي القارئ إلى أنَّ حكمة الله الواسعة لا يمكن أن يحيط بها الناس، وإنما قد يصلوا في بعض الأحيان إلى معرفة شيءٍ منها، وفي حال لم يستطع الفرد أن يعلم وجه الحكمة من الفعل الالهي، عليه أن يُرجع سبب ذلك إلى علم  الإنسان المحدود وادراكه القاصر.

   وبالعودة الى السؤال الذي تفضلتم به، فإننا يمكن أن نقف على العديد من وجوه الحكمة، فلو تأملت في العديد من العبادات من قبيل الجهاد والصبر وكظم الغيظ والشكر على نعمة الإيمان وجمال العدل، لرأيت أنها تحصل في أعلى مراتبها عند مقابلتها بضدها، فعندما يرى أهل الجنة النار يزداد عندهم تقدير نعيم الجنة، كما أنّه عندما يعاني الإنسان من المرض يدرك نعمة العافية أكثر، وعندما يعاني من الظلم يتوجه أكثر الى جمال العدل، وكذا عندما يعاين الكفر يدرك نعمة الايمان.

 فالله شاء أن يصل الانسان الى كماله باختياره ومقتضى الاختيار ان يختار الكفر أو الايمان، فالإيمان الاختياري بهذا الاعتبار متوقفٌ على إمكانية الكفر واختياره، فالله لم يخلق الكفار كفارا وقضى عليهم الكفر جبرا، إنما الكافر كافر باختياره والمؤمن مؤمن باختياره، وأصل وجود كل منهما هو خير لأنَّ الوجود أشرف من العدم، والانسان مختار في وصوله الى الكمال.

 وعليه لما كان الايمان الموصل الى الكمال والسعادة الابدية متوقف على الاختيار، فان ذلك يقتضي وجود الكفر.

وعلمُ الله تعالى بأنَّ بعض الناس سيختارون الكفر بدلا عن الايمان لا يستوجب حرمان الباقي من الوصول الى السعادة الابدية،

 فلو كنت تريد أن تنشئ مدرسة مثلا لتعليم الطلاب، وانت تعلم ان في هذه المدينة مثلا العديد من الطلبة الذين إن دخلوا المدرسة سيرسبون ويفشلون، وهناك ثلة قليلة سوف تتألق وتصل الى أعلى المراتب وتحقق نجاحات باهرة فهل مجرد معرفتك برسوب البعض يعدّ مبررا لحرمان البعض الآخر من انشاء هذه المدرسة ونيل نعيم العلم؟ وهل لو رسب ذلك البعض الآخر تكون انت ظالما لهم لأنك قمت بإنشاء هذه المدرسة؟ او يعتبر فعلك خالٍ من الحكمة؟ ألا يعتبر من الوضوح بمكان ان وصول بعض الاطراف الى درجة علمية عالية مقابل رسوب الاخرين فيه بيان على اهمية الناجحين وتقدير لجهودهم كي يتميز العامل من الخامل؟

وثم تأمل في صفات الله من قبيل الجبار المتكبر القهار، أو حتى في صفات الجمال من قبيل التواب والغفار والرحيم، وتأمّل في عبادة التبري من أعداء الله، وعبادة الجهاد وغيرها من العبادات التي ينال فيها العابد مراتب عالية بسبب امتثالها ستجد أنَّ عقيدة الكفر كانت من أهم أفراد هذه العبادات وهذا من جهة المؤمنين فيه أجر وثواب، ومن جهة الكافرين فيه عدل، و من ناحية أخرى كانت – أي عقيدة الكفر - من أهم اسباب تجلي تلك الاسماء سواء الجلالية لمن بقي على كفره، او الجمالية لمن انتقل من الكفر الى الايمان، وتجلي تلك الاسماء يصب في تكامل العباد وسيرهم، لذا توجب علينا التولي والتبري والجهاد والصبر، وعليه إنَّ وجود عقيدة الكفر لا تخلو من حكم واضحة وهي مقتضى وجود الايمان الاختياري كما اسلفنا سابقا، وانتفاؤها يلزم منه انتفاؤه، ولما كان وجوده – اي الايمان الاختياري- يحقق السعادة الابدية كان كل ما يلزم من ذلك يقع ضمن دائرة هذه النعمة.

أما الشق الثاني من السؤال، وهو معارضة خلق الكافر للرحمة الالهية:

     فإن الرحمة صفة من صفات الأفعال، كالعفو والكرم والمغفرة وغيرها، وصفات الأفعال لا تكون كمالا إلا إذا كانت مقرونة بالحكمة التي تعني وضع كل شيء في موضعه الصحيح.

   والنظر في صفات الأفعال الإلهية لا بدَّ فيه من اعتبار اقترانه بهذا المعنى، فالعفو لا يكون كمالا إلا إذا كان متفقاً مع الحكمة؛ ولأجل هذا فالعفو عن المعاند والمتكبر والمتساهل والمستخف في حقوق الآخرين ليس كمالا، ولا يكون كمالا إلا إذا نزل في محله المناسب له، كالعفو عن المخطئ والنادم والجاهل والناسي، ونحو ذلك مما يعلم الله حاله، فإذا لم يعفُ الله عن أحد لكونه هذا الفرد لا يستحق العفو، فذلك ليس نقصا، بل هو الكمال بعينه .

  وكذلك الكرم لا يكون صفة كمال في كل الأحوال، فلو أن أبا مثلا أعطى ابنه الصغير مبلغا كبيرا من المال فقد يقال عنه أنه كريم مع ولده ولكن هذا الكرم ليس كمالا بل هو عبث ونقص لأنه ليس من الحكمة ان يعطى الطفل الصغير مبلغا من المال لما يؤول امر الاموال اليه من تلف، وكذا التكرم على من يعلم بأنه سيتمادى في ظلمه وغيه وضلاله ليس كمالا، ولا يكون كمالا إلا إذا نزل في محله المناسب، فإذا لم يتكرم الله على أحد لكونه لا يستحق إنزال الكرم فيه، فذلك ليس نقصا بل هو الكمال بعينه .

   وكذلك الحال في صفة الرحمة، فإنها من صفات الأفعال، فهي محكومة إذن بالحكمة،  فلا تكون صفة كمال في كل الأحوال،  فإن رحمة المتكبر الذي ظلم الناس وقهر الآخرين وتمادى في الطغيان والعفو عنه ربما يكون منافٍ للحكمة، ولا تكون صفة الرحمة كمالا إلا إذا أنزلت في المحل المناسب لها، كرحمة النادم والناسي والجاهل، ونحو ذلك  مما يعلم الله تعالى حاله وظروفه.

  إذن، فالإشكال ينحل لو التفتنا الى مسألة أن الله رحمان رحيم وهو حكيم عليم، فلا ينبغي قطع الرحمة عن الحكمة، فالرحمة على غير المستحق ليست من الحكمة، أما تقدير المستحق من غيره فهو بيد الله تعالى الذي لا يظلم مثقال ذرة، فإن الكافر يوم القيامة لن يجد نفسه مظلوما لو حكم عليه بالدخول إلى النار، وسيرى أن الله هو الحق، وأن ذلك عين العدل والحكمة.

  وعليه فلا بد اولا ان نثبت في رتبة سابقة ان الكافر مستحق للرحمة كي نستشكل على ان حرمانه منها ينافي استحقاقه لها، أو يتعارض معها .

  فثبت من خلال التوضيح السابق عزيزي القارئ أن خلق الله للكافر ليس منافيا للكمال في صفة الحكمة، ولا في صفة الرحمة، فضلا عن صفة العدل، وربما قد يخفف عليك من ثقل المسألة ان تعلم عزيزي أن الكافر يستحق العذاب بشروط معينة، والاستحقاق شيء وحتمية العذاب شيء آخر، وهذا بحث ليس هنا محله.

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
جمیع الحقوق محفوظة - يُسمح بالاقتباس مع ذکر المصدر
2021-2024
...