home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
كيف أستطيع السيطرة على شهوة البطن ؟
أشعر أن الصيام يساعد على ذلك. ما رأيكم ؟
وما الذي تنصحون به في مثل هذه الحالة ؟
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تُعتبر عفّة البطن والسيطرة عليها من أفضل العبادات، فقد جاء عن الإمام أبي جعفر عليه السلام: "إنّ أفضل العبادة عفّة البطن والفرج" (1)، بل لم يُعبد الله بأفضل من هذه العفّة، كما جاء عنه عليه السلام: "ما من عبادة أفضل عند الله من عفّة بطن وفرج"(2).

فقد اهتمّ الإسلام كثيراً بهذه المسألة، وجعل غيرة الرجل على عرضه علامة على شخصيّته المتّزنة والمؤمنة. وقد جُعلتا أفضل عبادة، لأنّ الذنوب تنشط عندما تكون البطن مليئة، فقد جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم : "أكثر ما تلج به أمّتي النار الأجوفان: البطن والفرج"(3).

فشهوة البطن لا تسمح للإنسان في التفكير المشروع والمنظّم لتحصيل الغذاء ورعاية حقوق الآخرين، وتجعله حاضراً للقيام بأيِّ فعل حتّى اقتراف الخطايا والذنوب في سبيل إرضائها، أضف إلى أنّها مصدر وسبب للكثير من الأمراض الجسميّة والأخلاقيّة إلى درجة تُصبح معها معبوده فتتحكّم في جميع سلوكيّاته.

فقد جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم : "من وقي شرّ بطنه ولسانه وفرجه فقد ُوقي من جميع البلايا"(4) ، وتهذيب هاتين الشهوتين يوجب غفران الذنوب كما ورد عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم : "أيُّما أمرىء اشتهى شهوة فردَّ شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له"(5).

كيفيّة التحرُّر من أسر شهوة البطن

هناك مجموعة من الإرشادات تُساعد على التحرُّر من شهوة البطن نورد منها ما يلي:

1-أن يكون الطعام حلالاً: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(6). يُقرن الله تعالى أكل الطيّبات بوجوب الشكر له تعالى.

ويذكر في آية أخرى عدم تحريم ما أحلّ الله للناس، للتأكيد على حلّيته للمؤمنين. ونهى تعالى عن الاعتداء وتجاوز حقوق الآخرين، بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(7).

والمراد من الطعام الحلال هنا هو كلّ ما حاز على هذه الشروط:ما حصل من كدّ وكسب الإنسان وتعبه، فقد جاء في الرواية أنّ الكادَّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله.

أن يكون المال قد أُخرجت الحقوق منه، مثل الزكاة والخمس.

أن يكون الطعام حائزاً على الوجه الشرعيّ، كأن يكون مذبوحاً على الطريقة الشرعيّة ـ إذا كان لحماًـ.

أن يكون طاهراً من الخبث والنجاسات، وكلّ ذلك مذكور بشكل مفصّل في أبواب الفقه.

2- الأكل عند الجوع وعدم الإكثار منه: جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال للحسن عليه السلام: "ألا أُعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطبِّ؟ قال: بلى، قال: لا تجلس على الطعام إلّا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلّا وأنت تشتهيه، وجوّد المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطبِّ"(8).

ينبغي للإنسان أن يتدرّب على الإقلال من الطعام شيئاً فشيئاً، وأن يكون تناوله لطعامه بما يرفع به جوعه وأن لا يأكل حتّى التخمة فإنّها من الشيطان.

والمراد من كسر شهوة البطن، هو اعتدالها، واليه أشار القران الكريم بقوله تعالى: ﴿... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (9)، وجاء عن الإمام عليّ عليه السلام: "قلّة الأكل من العفاف وكثرته من الإسراف"(10).

فإذا ما زال الجوع عن الإنسان، ولم يأكل حتّى الشبع، تيسّرت له العبادة والفكر والقدرة على العمل, فعن الإمام الصادق عليه السلام: "ليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل، وهي مورثة لشيئين: قسوة القلب وهيجان الشهوة"(11).

3- التعوُّد على أخذ الحاجة من الطعام:جُعل الطعام من أجل رفع الجوع وإزالة التعب والضعف عن الإنسان، ولهذا من المهمّ جدّاً أن يتعوّد الإنسان على تناول الطعام عند حاجته إليه فقط، لا كلّما عرض له أو حصل عليه، وأن لا يتناوله إلّا عند الجوع، جاء في الوسائل عن عليّ بن حديد رفعه قال: "قام عيسى بن مريم خطيباً، فقال: يا بني اسرائيل! لا تأكلوا حتّى تجوعوا، وإذا جعتم فكلوا، ولا تشبعوا، فإنّكم إذا شبعتم غلظت رقابكم، وسمنت جنوبكم، ونسيتم ربَّكم"(12). ولتكن السياسة والضابطة الّتي تحكم سلوك الفرد هي استخدام الطعام من أجل البقاء على قيد الحياة لا العكس: "كل لتعش ولا تعش لتأكل"، وعلى هذا النحو كانت سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، فقد جاء عن العيص بن القاسم قال: قُلت للصادق عليه السلام حديث يُروى عن أبيك عليه السلام أنّه قال: "ما شبع رسول الله من خبز برّ قطّ، أهو صحيح؟ فقال: لا، ما أكل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خبز برّ قطّ ولا شبع من خبز شعير قطّ"(13).

4- الالتزام بوقت الأكل:حدّدت الروايات للأكل وقتين لا أكثر أي وجبتين في اليوم الواحد، واحدة في الصباح وأخرى في المساء (وجبتا الفطور والعشاء)، فقد روى أبو سعيد الخدري: "أنّه كان صلى الله عليه واله وسلم إذا تغدّى(14) لم يتعشَّ وإذا تعشّى لم يتغدَّ"(15).

وقد جاء في الكافي أنّ شهاب بن عبد ربّه قال: "شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم فقال لي: "تغدَّ وتعشَّ ولا تأكل بينهما شيئاً فإنّ فيه فساد البدن. أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ "(16)

كما أنّه يوجد تأكيد على عدم ترك العشاء ولو بشقّ تمرة، فعن الإمام عليّ عليه السلام: "ترك العشاء مهرمة"(17). وقد ورد عن بعض الأهوازيّين عن الإمام الرضا عليه السلام: "قال إنّ في الجسد عرقاً يُقال له العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق إلى أن يُصبح يقول: أجاعك الله كما أجعتني أظمأك الله كما أظمأتني فلا يدعن أحدكم العشاء ولو بلقمة من خبز أو شربة ماء"(18). وتدلُّ الأخبار على استحباب تناول طعام العشاء لا سيّما للشيخ فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "الشيخ لا يدع العشاء ولو بلقمة".

لكن يُكره أن ينام المرء على بطن مليئة بالطعام.

ورد في الأحاديث الشريفة كراهيّة الامتلاء من الطعام سواء كان ليلاً أم نهاراً.

فقد ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله: "كثرة الأكل مكروه"(19).

وكذا عنه عليه السلام: "ما من شيء أبغض إلى الله من بطن مملوء"(20).

بل إنّ البطن المملوء يمنع الإنسان من الكمالات المعنويّة والدخول في ملكوت السماوات، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "لا يدخل ملكوت السماوات قلب من ملأ بطنه"(21).

5- أن لا يكون الطعام أكبر همِّ الإنسان:أن لا يكون همّه الدائم أكل اللحم والطعام اللذيذ، فإنّ كثرة أكل اللحم تورث قساوة القلب. كما أنّ تركه أربعين يوماً يُسبِّب سوء الخلق(22) لأنّه سيّد الطعام فلا ينبغي تركه. لكن من المهمّ أن يُنظِّم المرء طريقة أكله وأن يتخلّله طعامٌ غيره، لحاجة الجسم إلى هذا التنوُّع.

دمتم موفقين لكل خير


الهوامش

1- أصول الكافي, ج2 , ص84.

2- م.ن, ص 85.

3- ميزان الحكمة, ج6, ص361، نقلاً عن بحار الأنوار ج 71, ص 269.

4- الأخلاق في القرآن, ج 2, ص299، نقلاً عن معراج السعادة, ص310.

5- الكاشاني , محمد بن المرتضى، المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء.

6- البقرة: 172.

7- المائدة : 87.

8- وسائل الشيعة، ج24، ص 245.

9- الأعراف: 31.

10- منتخب ميزان الحكمة: ص 24، نقلاً عن مستدرك الوسائل، ج16، ص 213.

11- م.ن، ص 24، نقلاً عن مستدرك الوسائل، ج 16، ص 222.

12- وسائل الشيعة، ج24، ص 245.

13- م. ن، ج24، ص 244.

14- المراد من الغداء في الروايات هو الفطور الصباحي.

15- مريم: 62./ - المحجة البيضاء، ج5، ص 166.

16- الكافي ,ج6 , 290.

17- م.ن، ص 288.

18- م.ن, ج6، ص 289.

19- الكافي، ج6، ص 269.

20- م. ن، ص 270.

21- ميزان الحكمة، ج1، ص 89.

22- الكافي، ج6، ص312.

23- التربية الروحية بحوث في جهاد النفس، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت، 2002م، ص163.


المصدر:

بناء المجتمع العفيف- موقع سماحة الشيخ حسين أنصاريان

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...