كيف نصل إلى الذكر القلبي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم:
فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ (البقرة - 152)
الذكر حقيقة لا يكون إلا قلبيًّا، وإنّ تحرّك شفتيّ الإنسان لا يخلو من توجّه ارتكازيّ في النفس بسبب الاعتياد من تكرار العمل. الهمّ الأساسيّ ينبغي أن ينصبّ على أمرين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} سورة النساء - الآية 43
1. المعرفة. عقولنا خالية من معرفة الله عزّ وجلّ، فالأذكار التي نرددها لا نعي منها حتى المعنى اللغويّ، فقد تسأل العديد من المؤمنين عن معنى "الصمد" أو معنى "سبحان" فلن تجد جوابًا واضحًا . فكيف يكون الذكر وسيلة لزيادة التوجّه والحضور؟ فلابد للإنسان من حركة معرفيّة في هذا الاتجاه. كما أنّنا لابد أنّ نعي مَن نذكر كذلك لابد أن نعي الذكر المطلوب. فلا شكّ أن النفس تتنفّر من تكرار كلمات أجنبيّة لا تعرف عنها شيءـ إلا أنّها تخاف من العقوبة بترك ذلك أو أنّها تطمع بثواب خاصّ بالمداومة، إلا أنّه يبقى في النفس شيء من النفرة لعدم وعيها بما تنطق به.
{...فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} (سورة البقرة-الآية 200)
2. اشتداد التوجّه والحضور: مهما كانت مرتبة الذكر القلبيّ الاختياريّ دانية فهو خير من عدمه، فلا تسمح للشيطان أن ينفذ إلى ذهنك ويقنعك بأنّ الذكر المفيد هو خصوص ما تشعر معه بحالات روحانيّة وكيفيّات خاصّة لا تتسنّى أن تبقى عليها في كلّ الأوقات. فلولا هذه الحركة الذكريّة البسيطة التي كُنتَ عليها سابقًا لما كنت مستعدًا للوصول إلى تلك البهجة التي تغمرك في هذه الحالات الخاصّة. فعلينا أن نبحث عمّا يقف حائلًا بيننا وبين أصل تحقق التوجّه وضعفه. لو تصفّحت كتب العلماء لوجدت أنّ المعضلة الأساسيّة تكمن في حبّ الدنيا، وأنّ الإنسان تتجاذبه قواه المختلفة، فالشهوة تدعوه إلى مائدتها والغضب يدعوه لمائدة الإنتقام والتشفي من كلّ ما يغيظ، والوهم يكيد ويخطط لنيل تلك المائدتين، فيضعف عقل الإنسان ويغلق قلبه، فإذا استجاب الإنسان لتلك القوى ورزح تحت قيادتها وصار أسير هواه فكيف له أن يكون عبدًا لمولاه؟! فالخطوة الثانية للوصول إلى الذكر القلبي هو تزكيته وإضعاف التعلّقات والصوارف عن الذكر.
دمتم موفقين لكل خير
سجّل الدخول بسهولة لحفظ تفضيلاتك والوصول إلى خدمات التطبيق من أي جهاز.
المتابعة باستخدام Google