home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
ما هو تفسير آية النور؟
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نذكر الآية الكريمة مع ما يتّصل بها ممّا يليها؛ لأنّ الآيات متّصلة اتّصالًا لا يتمّ فهم المعنى إلّا بمراعاته؛ قال عزّ اسمُه:  

(ٱللَّهُ ‌نُورُ ‌ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ (٣٦) رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ (٣٧) لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ (٣٨) وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ (٣٩) أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ (٤٠)) [سورة النور: 35-40].

أولا: في اللغة

مشكاة: الكوّة في الجدار.

دُرّيّ: منسوب إلى الدرّ لشدّ صفائه.

ثانيًا: في التفسير

يقول العلّامة الطباطبائيّ (قدّس سرّه) مفسّرًا الآيات تفسيرًا إجماليًّا: 

"تتضمن الآيات مقايسة بين المؤمنين بحقيقة الإِيمان والكفار، تميّز المؤمنين منهم بأن المؤمنين مهديّون بأعمالهم الصالحة إلى نور من ربهم يفيدهم معرفة الله سبحانه ويسلك بهم إلى أحسن الجزاء والفضل من الله تعالى يوم ينكشف عن قلوبهم وأبصارهم الغطاء، والكفار لا تسلك بهم أعمالهم إلا إلى سراب لا حقيقة له، وهم في ظلمات بعضها فوق بعض ولم يجعل الله لهم نورًا فما لهم من نور.

وقد بيّن سبحانه هذه الحقيقة بأنّ له تعالى: 

نورًا عامًّا تستنير به السماوات والأرض فتظهر به في الوجود بعد ما لم تكن ظاهرة فيه، فمن البيّن أن ظهور شيء بشيء يستدعي كون المظهر ظاهرًا بنفسه والظاهر بذاته المظهر لغيره هو النور فهو تعالى نور يظهر السماوات والأرض بإشراقه عليها كما أن الأنوار الحسيّة تظهر الأجسام الكثيفة للحس بإشراقها عليها غير أن ظهور الأشياء بالنور الإِلهي عين وجودها وظهور الأجسام الكثيفة بالأنوار الحسيّة غير أصل وجودها.

ونورًا خاصًّا يستنير به المؤمنون ويهتدون إليه بأعمالهم الصالحة وهو نور المعرفة الذي سيستنير به قلوبهم وأبصارهم يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار فيهتدون به إلى سعادتهم الخالدة فيشاهدون فيه شهود عيان ما كان في غيب عنهم في الدنيا، ومثّل تعالى هذا النور بمصباح في زجاجة في مشكاة يشتعل من زيت في نهاية الصفاء فتتلألأ الزجاجة كأنّها كوكب دُرِّيٌّ فتزيد نورًا على نور، والمصباح موضوع في بيوت العبادة التي يسبّح الله فيها رجال من المؤمنين لا تلهيهم عن ذكر ربّهم وعبادته تجارة ولا بيع.

فهذه صفة ما أكرم الله به المؤمنين من نور معرفته المتعقّّب للسعادة الخالدة، وحرّمه على الكافرين وتركهم في ظلمات لا يبصرون، فخصَّ من اشتغل بربه وأعرض عن عرض الحياة الدنيا بنور من عنده، والله يفعل ما يشاء، له الملك، واليه المصير، يحكم بما أراد" [الميزان في تفسير القرآن 15: 120].

ثمّ قال بعد ذلك: "ومن ذلك يستفاد أنّه تعالى غير مجهول لشي‏ء من الأشياء؛ إذ ظهور كل شي‏ء لنفسه أو لغيره إنّما هو عن إظهاره تعالى فهو الظاهر بذاته له قبله، و إلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى بعد آيتين: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ)؛ إذ لا معنى للتسبيح و العلم به و بالصلاة مع الجهل بمن يصلّون له و يسبحونه‏".

وأمّا الشجرةُ التي يخرج منها الدهن الصافي فهي ضاحيةٌ لا هي في الشرق حتى تتلقّى الشمس قبل الظهر فقط، ولا هي في الغرب حتى تتلقى الشمس بعد الظهر فقط، فهي تتلقّى الشمس كلّ النهار، ولذلك يصفو دهنُها (زيتُها). ولا حاجة إلى القول إنّ هذه الشجرة ليست من شجر الدنيا (إذ كل ما في الدنيا واقع في الشرق أو في الغرب!) أو هي شجر الشام فهذا غير مفهوم من السياق. وإنّما المهم المثل المضروب.

وفسّر(قدّس سره) قوله تعالى: (يهدي الله لنوره من يشاء) بأنّه نور الإيمان والمعرفة، وليس هو القرآن؛ لأنّ الكلام عن جميع المؤمنين قبل نزول القرآن وبعده.

الحاصل

"فقد تحصّل أنّ الممثّل له هو نور الله المشرق على قلوب المؤمنين والمثل هو المشبّه به النور المشرق من زجاجة على مصباح موقد من زيت جيّد صافٍ، وهو موضوع في مشكاة؛ فإنّ نور المصباح المشرق من الزجاجة والمشكاة تجمعه وتعكسه على المستنيرين به يشرق عليهم في نهاية القوّة والجودة.

فأخذ المشكاة للدلالة على اجتماع النور في بطن المشكاة وانعكاسه إلى جو البيت، واعتبار كون الدهن من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية للدلالة على صفاء الدهن وجودته المؤثر في صفاء النور المشرق عن اشتعاله وجودة الضياء، على ما يدل عليه كون زيته يكاد يضي‏ء ولو لم تمسسه نار، واعتبار كون النور على النور للدلالة على تضاعف النور أو كون الزجاجة مستمدّة من نور المصباح في إنارتها.

و قوله: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) استئناف يعلّل به اختصاص المؤمنين بنور الإيمان والمعرفة وحرمان غيرهم، فمن المعلوم من السياق أنّ المراد بقوله: (مَنْ يَشاءُ) القوم الذين ذكرهم بقوله بعد: (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) إلخ، فالمراد بمن يشاء المؤمنون بوصف كمال إيمانهم" [الميزان في تفسير القرآن 15: 125].

نعم، ذُكر في الروايات تأويلٌ لهذه الآية؛ حيث طُبّق المذكور في المثل على أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ـ مع غضّ النظر عن صحّة السند وضعفه ـ من الباطن لا الظاهر، لكنّه لا ينافي التفسير. ونضرب مثالًا لذلك: جاء في الروايات أنّ الباقر (عليه السلام) قال في الطعام في قوله تعالى: (فلينظر الإنسانُ إلى طعامه) علمه الذين يأخذه عمّن يأخذه [الكافي 1: 50]، وهذا من الباطن، ممّا لا يعني: أنّه ليس المرادُ من الطعام الطعام الذي يأكله الإنسان به ليغذّيَ جسمه المادّي. ولا ريب في أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم الهداة يهدون بأمر الله تعالى، وهم الدالّون على الله سبحانه. 

وقد تفسّر الآية بما يسمّى بالتفسير العلميّ؛ حيث يقول بعضهم: في زيت الزيتون إشعاعات مضيئة، وقد سبق إليه القرآن بقوله: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار)... 

ولكنّ لنا تعليقًا على منهج هذا التفسير ـ إن صحّت تسميته تفسيرًا، فالتفسير هو الكشف عن المعنى من خلال اللفظ، لا الموافقة بين العلم المكتشف واللفظ، وإن كانت هذه مناقشة اصطلاحيّة لا تضرّ في المنهج ـ. الخلل في هذا التفسير: أنّ العلم متغيّر وربما اكتُشِف شيءٌ اليوم بان غدًا أنّه خطأ، فلا يتسرّعنَّ أحد بتطبيق ما في القرآن على المكتشف حديثًا، لأنّ القرآن لا يتغيّر، والعلم متغيّر دائمًا، هذا فضلًا عن السؤال المسبق (للمفسّر): هل أنت جازمٌ بأنّ المذكور في القرآن هو ما فهمتَه تفصيلًا ـ وركّز على كلمة تفصيلًا ـ لتقول إنّ ما اكتُشف هو ما ذُكر في القرآن المجيد؟!

نعم، لا يمكن للعلم البتّة أن يكتشف شيئًا يقينًا لا شكّ فيه (حقيقة علميّة) يكون على خلاف الثابت يقينًا أنّه هو المراد من اللفظ القرآنيّ.

والله الهادي إلى الصواب.

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...