home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
ما هو الدرس الذي تعلمه موسى عليه السلام من الخضر؟
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لقد أُرشد موسى (عليه السلام) إلى اتّباع عبدٍ أوتي علمًا لدُنيًّا، عُرف من الروايات الشريفة أنّه الخَضِر (عليه السلام)، أمّا القرآن فقد أبقى اسم هذا العبد في طيّ الكتمان، ممّا يناسب حاله الخفيّ. وقد وصل إليه موسى (عليه السلام) بعد رحلةٍ إلى مجمع البحرين وكان للقائه به علامة، وقد ذكرت هذه القصة مرة واحدة في القرآن الكريم، وكان محورها الصبر على ما لا يُعلم. ونستطيع أن نقول إنّ هذا الدرس هو الذي تعلّمه موسى (عليه السلام) في رحلته مع العبد. 

موسى (عليه السلام) كان نبيًّا مكلّفًا بحفظ الشريعة، والشريعة تُعامل الناس على الظاهر، فلا تعاقب إلا من ثبت جرمه بالدليل، فمن كان متخفّيًَا بجرمه لا عقاب له في الشريعة حتى يظهر أنّه مُجرم ظهورًا مناسبًا لما قُنِّن في الشريعة نفسها؛ فمثلًا: لا يثبت حدّ الزنا حتى تقام عليها شهادة أربعة شهداء بشهادةٍ واحدةٍ لا اختلاف فيها، فلو أقام ثلاثة شهود عدول شهادةٍ على رجل وامرأة زنيا (حقًّا وواقعًا) لاستحقّ الشهود الثلاثة الجلدَ (حدّ القذف)؛ لأنّ الشريعة لا يثبت عندها الزنا إلا بأربعة شهداء، والتفاصيل مذكورة في كتب الفقه. 

أمّا الخضر (عليه السلام)  فالذي يلوح من القصّة المذكورة في سورة الكهف المباركة هو أنّه عاملٌ مباشر عند الله يعلم حقائق الأشياء والأحداث بطريقٍ باطنيّ، ويعملُ بأمرٍ باطنيّ، وقد يفعل ما ظاهرُه الفساد لكنّه يؤول أمره إلى الإصلاح، بل قد يحاسب قبل استحقاق الحساب (عند الشريعة الظاهريّة والنّاس) لكنّ المحاسَب قد استحقّ ذلك لأنّ ما هو آتٍ في علم الله آت لا محالة، كما كان الأمر في قضيّة قتل الغلام الذي كان سيُرهِق أهله طغيانًا وكفرًا. كما يصلح دون طلب أجرة وهو في أمسّ الحاجة إليها، وقد أحسن في قريةٍ لم يضيّفه أهلها... 

تُجمعُ كلّ تصرّفات الخضر تحت عنوان: أنّه يعلم الواقع من لدن الله تعالى ويعمل بأمره بصورة مباشرة. والمتشرّع لا يستطيع استيعاب هذه الأمور ـ والحقّ معه ـ فهو مكلّف بغير ما كُلّف به صاحب العلم اللدنيّ. لكنّ المطلوب أن يصبر الإنسان على ما لم يُحط به خُبرًا. هذا هو الدرس المستفاد. كما أنّك تتأنّى في ظاهر الشريعة في تحصيل الأدلّة للإدانة والعقاب، كذلك عليك أن تتأنّى في إدانة بعض الأفعال التي تحصل أمامك ولا تعرف حقيقتها، وإن كانت بحسب ظاهر الأمر عملًا خاطئًا.

وللقصة فوائد كثيرة وتشتمل على لطائف يصعب حصرُها.

هذا، وقد ذكر بعض الفضلاء ـ نقلًا عن الشيخ ابن عربي ـ أنّ هذه القصة التي دارت أحداثها بين موسى والخضر لها نحو ارتباط بحياة موسى (عليه السلام)؛ فقد ألقته أمّه في اليمّ في صندوق محكم لا خرق فيه، فكانت نجاته رهن ذلك الصندوق المحكم، بينما السفينة التي خرقها الخضر كانت نجاة أهلها ومصلحتهم في خرق السفينة. وقد قتل (عليه السلام) القبطيّ، والخضر (عليه السلام) قتل الغلام، وقد سقى (عليه السلام) للمرأتين ـ في مديَن ـ دون أجر، والخضر (عليه السلام) أقام الجدار دون أجر. فليُتأمّل.

والحمد لله أولًا وآخرًا.   

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...