home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
سلام عليكم ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال:(من عرف نفسه فقد عرف ربه )
السؤال ما المقصود بمعرفة النفس نحتاج الى توضيح ؟
thumb_up_off_alt 2 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 

كثيرا ما نسمع الحديث الذي تفضلتم به، وقد رواه الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد ورد في مضمونه أيضا العديد من الأحاديث التي سوف نعرضها لكم لتوضيح الاستفادة من المراد:

ففي الدرر والغرر عن علي (عليه السلام) قال:

العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزهها عن كل ما يبعدها.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: أفضل العقل معرفة المرء بنفسه، فمن عرف نفسه عقل، ومن جهلها ضل.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه؟!

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: كيف يعرف غيره من يجهل نفسه؟!.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: كفى بالمرء معرفة أن يعرف نفسه، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل نفسه

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه تجرد.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه جاهدها، ومن جهل نفسه أهملها.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه جل أمره.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه كان لغيره أعرف، ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة، وخبط في الضلال والجهالات.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: معرفة النفس أنفع المعارف.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس.

- وفيه عنه (عليه السلام) قال: لا تجهل نفسك، فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شئ.

- وعنه (عليه السلام): ينبغي لمن عرف نفسه أن يلزم القناعة والعفة

- عنه (عليه السلام): ينبغي لمن عرف نفسه أن لا يفارقه الحزن والحذر

- عنه (عليه السلام): ينبغي لمن عرف نفسه أن لا يفارقه الحذر والندم، خوفا أن تزل به القدم

- عنه (عليه السلام): ينبغي لمن علم شرف نفسه أن ينزهها عن دناءة الدنيا.

- وأخيرا عنه (عليه السلام) قال: المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين.

الظاهر أن المراد بالمعرفتين المعرفة بالآيات الأنفسية والمعرفة بالآيات الآفاقية، قال تعالى:

{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد} [حم السجدة: 53]

وقال تعالى:

{وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21].

وكون السير الأنفسي أنفع من السير الآفاقي لعله لكون المعرفة النفسانية لا تنفك عادة من إصلاح أوصافها وأعمالها، بخلاف المعرفة الآفاقية، وذلك أن كون معرفة الآيات نافعة إنما هو لأن معرفة الآيات بما هي آيات موصلة إلى معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله، ككونه تعالى حيا لا يعرضه موت، وقادرا لا يشوبه عجز، وعالما لا يخالطه جهل، وأنه تعالى هو الخالق لكل شئ، والمالك لكل شئ، والرب القائم على كل نفس بما كسبت، خلق الخلق لا لحاجة منه إليهم، بل لينعم عليهم بما استحقوه، ثم يجمعهم ليوم الجمع لا ريب فيه، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

هذه وأمثالها معارف حقة إذا ما تناولها الإنسان وأتقنها مثّلت له حقيقة حياته، وأنها حياة مؤبدة ذات سعادة دائمة أو شقوة لازمة، وليست بتلك المنقطعة اللاهية اللاغية، وهذا موقف علمي يهدي الإنسان إلى تكاليف ووظائف بالنسبة إلى ربه وبالنسبة إلى أبناء نوعه في الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وهي التي نسميها بالدين.

فتلخص مما ذكرنا أنّ النظر في الآيات الأنفسية والآفاقية ومعرفة الله سبحانه بها يهدي الإنسان إلى التمسك بالدين الحق والشريعة الإلهية من جهة تمثيل المعرفة المذكورة الحياة الإنسانية المؤبدة له عند ذلك، وتعلقها بالتوحيد والمعاد والنبوة.

وهذه هداية إلى الإيمان والتقوى يشترك فيها الطريقان معا، أعني طريقي النظر إلى الآفاق والأنفس، فهما نافعان جميعا غير أن النظر إلى آيات النفس أنفع، فإنه لا يخلو من العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية، وما يعرضها من الاعتدال في أمرها أو طغيانها أو خمودها والملكات الفاضلة أو الرذيلة، والأحوال الحسنة أو السيئة التي تقارنها.

وللرواية معنى آخر أدق ربما، وهو أن النظر في الآيات الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك نظر فكري وعلم حصولي، بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلية منها، فإنه نظر شهودي وعلم حضوري، والتصديق الفكري يحتاج في تحققه إلى نظم الأقيسة واستعمال البرهان، وهو باق ما دام الإنسان متوجها إلى مقدماته غير ذاهل عنها ولا مشتغل بغيرها، ولذلك يزول العلم بزوال الإشراف على دليله وتكثر فيه الشبهات ويثور فيه الاختلاف.

وهذا بخلاف العلم النفساني بالنفس وقواها وأطوار وجودها فإنه من العيان، فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه، وشاهد فقرها إلى ربها، وحاجتها في جميع أطوار وجودها، وجد أمرا عجيبا، وجد نفسه متعلقة بالعظمة والكبرياء، متصلة في وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبها وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاء وسناء وجمالا وجلالا وكمالا من الوجود والحياة والعلم والقدرة، وغيرها من كل كمال.

وشاهد ما تقدم بيانه أن النفس الإنسانية لا شأن لها إلا في نفسها، ولا مخرج لها من نفسها، ولا شغل لها إلا السير الاضطراري في مسير نفسها، وأنها منقطعة عن كل شئ كانت تظن أنها مجتمعة معه مختلطة به إلا ربها المحيط بباطنها وظاهرها وكل شئ دونها، فوجدت أنها دائما في خلاء مع ربها وإن كانت في ملأ من الناس، وعند ذلك تنصرف عن كل شئ وتتوجه إلى ربها، وتنسى كل شئ وتذكر ربها، فلا يحجبه عنها حجاب ولا تستتر عنه بستر، وهو حق المعرفة الذي قدر لإنسان.

وهذه المعرفة الأحرى بها أن تسمى معرفة الله بالله، وأما المعرفة الفكرية التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقية سواء حصلت من قياس أو حدس أو غير ذلك فإنما هي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية، وجل الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلقة اختلقها خلق من خلقه، ولا يحيطون به علما.

وقد روي في الإرشاد والاحتجاج على ما في البحار عن الشعبي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: إن الله أجل من أن يحتجب عن شئ أو يحتجب عنه شيء.

وفي التوحيد عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في كلام له: ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، لا إله إلا هو الكبير المتعال.

وفي التوحيد مسندا عن عبد الأعلى عن الصادق (عليه السلام) في حديث: ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك، لأن الحجاب والصورة والمثال غيره، وإنما هو واحد موحد، فكيف يوحد من زعم أنه يوحده بغيره؟! إنما عرف الله من عرفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما يعرف غير.

فقد تحصل أن النظر في آيات الأنفس أنفس وأغلى قيمة وأنه هو المنتج لحقيقة المعرفة فحسب، وعلى هذا فعده (عليه السلام) إياها أنفع المعرفتين، وقد أطبق الكتاب والسنة وجرت السيرة الطاهرة النبوية وسيرة أهل بيته الطاهرين على قبول من آمن بالله عن نظر آفاقي وهو النظر الشائع بين المؤمنين، فالطريقان نافعان جميعا، لكن النفع في طريق النفس أتم وأغزر.

ويمكن لنا أيضا أن تقدّم محاولة في مقام تقريب الصور في بعض شؤون المعرفة، ولا ندعي أنها تمام المراد، المتأمل في علاقة النفس بالجسد يستطيع أن يفهم بشكل أوضح علاقة الله تعالى بالكون، فمثلا النفس ليست موجودة في مكان دون آخر بالجسد فلا يمكن لك أن تضع يدك على رجلك وتقول نفسي هنا فقط بل النفس محيط بالجسد بتمامه وكذلك الله تعالى محيط بالكون بتمامه.

النفس ليست داخلة بالجسد بمعنى الامتزاج ولا خارجة عنه بمعنى المباينة والانفصال وكذلك الله تعالى داخل بالاشياء لا بالممازجة وخارج عنه لا بالمباينة كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام.

النفس أرادتها بتحريك أي شيء في الجسد هي إرادة واحدة فإن أردت أن تحرّك أصبع يديك الصغير أو تحرك يدك بأكملها الإرادة لذلك هي واحدة فالذي يحرّك الجسد هو إرادة النفس وكذلك إرادة الله التي يعبر عنه بـــــ"كن" فيكون الأمر على ما أراد تعالى.

وعليه قد يُقال إنّ النفس هي العالم الأصغر الذي انطوى فيه هذا العالم الأكبر، وإنّ من يحقق العادالة في هذه النفس يرتقي ليكون هاديا في الأرض سراجا منيرا لتحقيق العادالة في العالم الأكبر ومن لا حظ له في الأولى لا نصيب له في الثاني.

والله هو العليم.

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 2 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 2 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...