تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
عن الإمام علي (ع) :
الْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللَّسْبَةِ.
وعنهُ أيضاً
عن الإمام علي (ع) :
قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ.
هل يمكنكم شرحها لنا
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بداية إنّ الحديثين وردا في كتاب نهج البلاغة:

الحديث الأول (1):

وقبل بيان ما يمكن أن يراد من الحديث لا بأس بالتعرض لمفرداته

اللبسة بالكسر حالة من حالات اللبس بالضم، يقال لبست فلانة أي عاشرتها زمنا طويلا. والعقرب لا تحلو لبستها. أما المرأة فهي هي في الإيذاء لكنها حلوة اللبسة

وجاء في شرح نهج البلاغة (2): 

المرأة عقرب حلوة اللسبة.

* * * الشرح:

اللسبة: اللسعة، لسبته العقرب بالفتح: لسعته، ولسبت العسل بالكسر، أي لعقته.

إن اتضح المراد من مفرداته ندخل الآن في شرح دلالته وهنا يمكن أن يحتمل عدة وجوه نقتصر على اثنين منها خوفا من الإطالة

(الفهم الأول)

ان نحمل اللام الواردة على العهدية بمعنى ان هناك امرأة معهودة خاصة يتحدث عنها الامام وبالتالي لا يعمم هذا الكلام على كل امرأة

يعني عهد خاص بإمرأة خاصة

فإن قلت ان الأصل في حمل اللام على الجنسية فنقول حتى لو حملت عليها فيمكن القول بأن الكلام وان كان يشمل كل امرأة الا انه بالإمكان تخصيص هذا العموم بالقول ان بعض النساء خارجة عن هذا الكلام بدليل خاص

هذا كله على فرض ان في كلامه ذماً للمرأة والا يمكن القول بان الكلام ليس فيه ذما للمرأة فبعد ازالة اثار ايذاء العقرب حلوة اللسبه أي اللدغة او حلوة اللبسه أي المعاشرة لا يبقى مكان للذم بهذا التصوير .

(الفهم الثاني)

ان الحديث المذكور ليس بصدد ذم المرأة ، بل هو إنذار للرجل ان لا تخدعه المرأة كما ورد مثل هذا التعبير بشأن الدنيا أيضاً

حين قال :فإنما مثل الدنيا مثل الحية ، لين مسّها قاتل سمّها

فكأن التشبيه بالعقرب من حيثية المخاطر المترتبة بمعنى لا تعطوا أنفسكم إلى النار بواسطة النظر المحرم إلى غير المحرم .

(الحديث الثاني )

وقبل بيان ما يمكن أن يراد من الحديث نتعرض لشرح المفردات

وحشية : نسبة للوحش : خلاف الأنس ، تألفها : طلب الألفة : الانضمام

ان اتضح ذلك نقول يمكن تصور عدة معاني للحديث نقتصر على اثنين منها أيضا:

(الفهم الاول):

ان المراد من الوحشة هنا هي الوحشة من الناس بمعنى الانقطاع وبعد القلوب عن المودة وتألفها: اي استمالها فينبغي للعاقل أن يتعامل مع الاخرين بالاحسان والاخلاق الطيبة والمؤمن هش بش كما ورد في الاحاديث الشريفة.

فقد ضَمَّن الإمامُ (عليه السلام) في حديثه هنا و غيره مجموعة من الوصايا لشيعته التي تحض الانسان على التواضع، وخفض الجناح لمن يعملون معه، أو يقعون تحت رعايته، وإن أحَسَنَ الفردُ تطبيق تلك الوصايا، فإنها كفيلة له بحب الناس له ، وضمانة لتحقيق الرخاء في البلاد، فهي مهارات لجذب الناس والتأثير فيهم، قال (عليه السلام) :(( مَنْ لانَ عُودُهُ كَثُفَتْ أَغْصَانُهُ))، وما أحوجنا اليوم إلى نبذ الشِّدَّةِ والعُنفِ؛ لأنهما سبيل التنافر والفرقة، والتوسل باللين والتواضع؛ لأنهما سبيل التوحد والاجتماع ولا يكون هذا التألف إلا بالتواضع واللين، فهما عاملان لجذب الناس والتأثير فيهم.

ومعه فإن قلوب الناس، إذا قدرها المرء واحترمها واهتم بها بإخلاص، أقبلت عليه برغبة وشوق، كما يقبل النحل على رحيق الازهار، وان لم يقدرها. او ان ازدراها أو اساء اليها، ولم يقدم لها الاهتمام، نفرت منه كما تنفر الطيور من فزاعة منصوبة في مزرعة.

(الفهم الثاني):

ان الانسان ذو بعدين جسدي و روحي و لكل منهما غذاء ودواء فإن غذاء الجسد الطعام و اما غذاء الروح فكثير من ضمنه ما نحن بصدده فعلى الانسان أن يقدِّم غذاءً ودواءً للروح والقلوب يروي ظمأها ويتألف وحشتها، لأنّ "قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه، ومن الضروري أن ندرك هذه القلوب بالتوعية قبل أن تلوثّها الأفكار الفاسدة وتقسو بفعل تراكم الذنوب ورتابة الحياة، ولذا يقول الإمام عليّ (ع) مخاطباً ابنه الحسن (ع): "إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قَبِلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك"

والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين


المصدر: 

(1) نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج ٤ - الصفحة ١٥.

(2) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ١٩٨.

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 2 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...