menu search
brightness_auto

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤال علمي حول تفسير بعض الآيات، وأرجو منكم التوضيح مشكورين.

أنا مهتم بالمعرفة وأبحث عن الفهم، وسؤالي يتعلق بآيات من القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الطارق:

﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ۝ خُلِقَ مِن مَاءٍ دَافِقٍ ۝ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾

بحسب ما هو معروف في علم الأحياء والطب الحديث، فإن تكوّن السائل المنوي يتم داخل الخصيتين ثم يخرج عبر الجهاز التناسلي الذكري، وليس من مناطق تقع بين الظهر (الصلب) والصدر (الترائب) كما يفهم من ظاهر النص.

سؤالي:
كيف يُفهم هذا التعبير في ضوء المعطيات العلمية الحديثة؟ وهل المقصود بالآية هو المعنى الحرفي التشريحي أم هناك تفسير لغوي أو بلاغي مختلف عند أهل التفسير؟

أرجو توضيح المسألة بشكل علمي وموضوعي، وشكرًا لكم.

البلد: العراق
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 

ذكر صاحب تفسير الأمثل أنّ هناك آراء كثيرة للمفسرين بخصوص المراد من (الصلب والترائب) الواردة في الآية الكريمة:

الرأي الأول: "الصلب" إشارة إلى الرجال، و"الترائب" إشارة إلى النساء، لأنّ في الرجال مظهر الصلابة، وفي النساء مظهر الرقة واللطافة.

وعليه، فالآية بصدد ذكر حيمن الرجل وبويضة المرأة، ومنهما تتشكل نطفة خلق الإنسان.

الرأي الثاني: "الصلب" إشارة إلى ظهر الرجل، و"الترائب" إشارة إلى صدره، فيكون مراد الآية نطفة الرجل التي تقع ما بين ظهره وصدره.

الرأي الثالث:  إرادة، خروج الجنين من رحم اُمّه، لأنّه يكون بين ظهرها والجزء الأمامي لبدنها.

الرأي الرابع: قيل: إنّ في الآيتين سرّاً من أسرار التنزيل، ووجهاً من وجوه الأعجاز، إذ فيهما معرفة حقائق علميّة لم تكن معروفة حينذاك وقد كشف عنها العلم أخيراً.

وإذا رجعنا إلى علم الأجنة وجدنا في منشأ خصيّة الرجل ومبيض المرأة ما يفسر لنا هذه الآيات، التي حيرت الألباب، فقد ثبت أن خصيّة الرجل ومبيض المرأة في بداية ظهورهما في الجنين يقعان في مجاورة كلية الجنين، أي بين وسط الفقرات (الصلب) والاضلاع السفلى للصدر (الترائب) ثمّ مع نمو الجنين ينتقلان تدريجياً إلى الأسفل، وبما أن تكون الإنسان يمثل تركيباً من نطفة الرجل والمرأة والمحل الأصلي لجهاز توليد النطفة فيهما هو بين الصلب والترائب، أختار القرآن لذلك هذا التعبير.

وهذا ما لم يكن معروفاً حينذاك.

وبعبارة اُخرى: إنّ كلّ من الخصيّة والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلي ويقع بين الصلب والترائب، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريباً ومقابل أسفل الضلوع.

ويشكل على هذا التّفسير بـ : إنّ القرآن إنّما يقول: (ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب)، فهو يمرّ من بينهما حال الخروج، في حين لا يقول التّفسير المذكور ذلك، ويشير إلى محل توليده بينهما أثناء النمو الجنيني، بالإضافة إلى أنّ تفسير "الترائب" بأسفل الضلوع لا يخلو من نقاش.

الرأي الخامس: مراد الآية، هو المني، لأنّه في الحقيقة مأخوذ من جميع أجزاء البدن، ولذا عندما يقذف إلى الخارج فإنّه يقترن مع انفعال وهيجان البدن كلّه وبعده فتور البدن بأجمعه، فيكون مقصود "الصلب" و"الترائب" في هذه الحال تمام قسمي بدن الإنسان، الإمامي والخلفي.

الرأي السادس:  وقيل أيضاً: إنّ المصدر الأساس لتكوين المني هو النخاع الشوكي الواقع في ظهر الإنسان، ثمّ القلب والكبد، فالأوّل يقع تحت أضلاع الصدر، والآخر بين المكانين المذكورين، وعلى هذا الأساس قالت الآية: (من بين الصلب والترائب).

ويكفينا الرجوع إلى الآيات المبحوثة لدفع الغموض الحاصل، فالآيات تشير إلى ماء الرجل دون المرأة، بقرينة "ماء دافق"، وهذا لا يصدق إلاّ على الرجل، وعليه يعود الضمير في "يخرج".

وعليه، فينبغي إخراج المرأة من هذه الدائرة، ليكون البحث منصباً على الرجل فقط، وهو المشار إليه في الآية.

و"الصلب والترائب" هما ظهر الرجل وقسمه الأمامي، لأنّ ماء الرجل إنّما يخرج من هاتين المنطقتين.

وهذا التّفسير واضح، خال من أيّ تكلف، ينسجم مع ما ورد في كتب اللغة بخصوص المصطلحين.

كما ويمكن أن تكون الآية قد أشارت إلى حقيقة علمية مهمّة لم يتوصل إلى اكتشافها بعد، وربّما المستقبل سيكشف ما لم يكن بالحسبان.

دمتم موفقين لكل خير 

المصدر: تفسير الأمثل، ج15، ص198.

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة

مشاركة

أرسل ملاحظتك إلى إدارة التطبيق

القالب ليس مخصصًا لإرسال الأسئلة

...