تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا: هل هنالك تفاضل بين أهل البيت أو لا؟
ثانيا: من أي ناحية يكون هذا التفاضل إن وُجد (العلم، الأعمال، القرب من الله، الإقبال ...)
ثالثا: ألا ينافي التفاضل كون أهل البيت الإنسانَ الكامل؟ لأنه لو كان أحدهم أفضل من الثاني لكان أكمل منه، وإن كان أكمل منه أصبح الثاني غير كامل.
أرجو الجواب بالتفصيل
والشكر مقدّما
thumb_up_off_alt 2 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

☆ في مسألة التفاضل بين الأئمّة عليهم السلام يوجد آراء متعددة:

¤ منها: نفي التفاضل، وأنّ كلّهم في الفضل سواء.

¤ ومنها: أنّ التفاضل بينهم بحسب ترتيبهم.

¤ ومنها: أنّ أصحاب الكساء في المرتبة الأولى، وأفضلهم عليّ، ثمّ المهدي، ثم سائر التسعة من ذريّة الحسين عليهم السلام.

⊙ ويظهر من الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد نسبة القول الأخير إلى عقائد الشيعة، حيث ذكر فيما عُدّ من عقائدهم: ويجب أن يعتقد أنّ أفضل الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام...»، إلى أن قال: وأنّ أفضل الأئمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن، ثم الحسين، وأفضل الباقين بعد الحسين إمام الزمان المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ثم بقية الأئمة من بعده، على ما جاء به الأثر، وثبت في النظر». ومرجع هذه الأنظار إلى الاختلاف الظاهري بين الأخبار، والتي - وللأسف - لم أرَ مَنْ تعرّض للجمع بينها جمعاً يشفي الغليل.

⊙ والذي يقتضيه النظر السريع في أخبار التفاضل أن يقال أوّلاً: إنّ أكثر أخبار التفاضل ضعيفٌ من ناحية السند، ومن جهةٍ أخرى يغلب على الظنّ أنّ الكثير منها جاء للردّ على بعض الظواهر التي كانت متفشيّة في زمن صدور بعض تلك الأخبار، كالغلو والتقصير وما شابه.

⊙ ثانياً إذا قطعنا النظر عن ضعف الأسانيد، فيمكن أن يقال: إنّ تلك الأخبار ليس المناط في جميعها واحداً، ففي بعضها يكون المأخوذ بعين الاعتبار الحجة والطاعة والأمر والنهي والعلم بالحلال والحرام، فالمعصومون في هذه الأمور على حدّ سواء، ويدلّ على ذلك ما رواه البزنطي عن الرضا أنّه عليه السلام كتب إليه: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الإيمان حتى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواء...»، ومثله ما رواه في الكافي بسنده عن حارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن في الأمر والفهم والحلال والحرام نجري مجرىً واحداً...». وإذا أخذنا بعين الاعتبار التفاضل بلحاظ تأثير كُلّ واحدٍ منهم في موقعية الآخر وعمله، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بتلك الأخبار التي مقتضاها التفاضل بينهم بلحاظ ترتيبهم في الإمامة. ثمّ إنّ ما دلّ على تفاضلهم في العلم فيظهر من البحار أنّ المتأخر يحمل علم المتقدّم، ويزاد عليه الوقائع الحاصلة في زمانه، والله العالم.

⊙ ثالثاً: أنّه بالنسبة للمنزلة والفضيلة، فالذي يستطيع أنْ يجزم به الباحث أنّ أفضل المعصومين بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، هو سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليه السلام، وقد تضافرت الأدلة على ذلك إلى حدٍّ يحصل بها القطع بذلك. ويوجد ما يدلّ على أفضلية أصحاب الكساء على غيرهم من المعصومين عليه السلام، لكنّ هذه الأدلة لا ترتقي إلى حدّ أفضلية أمير للمؤمنين عليه السلام من ناحية القوة وإفادة الجزم. أمّا التفاضل بين الحسنين، وبين كلّ واحد من التسعة المعصومين عليهم السلام، فأدلة ذلك إنْ كانت فهي ظنّيّة، لا ترتقي إلى مستوى البتّ في الأمر، خصوصاً مع ابتلائها بضعف السند.

⊙ رابعاً: ما يرتبط بأفضلية الإمام المهدي عليه السلام على سائر التسعة كما عن الكراجكي، فمستنده ما جاء عن غيبة النعماني بسند ضعيف عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ الله اختار من كل شيء شيئاً... - إلى أن يقول - وتكمله اثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم». وهي مضافاً إلى ضعف سندها، غير واضحة في المطلوب كما عن الشيخ الطوسي؛ لاحتمال رجوع الضمير في (أفضلهم) إلى أهل زمانه، أو شيعة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام.

⊙ خامساً: لا بد أنْ يكون محلّ النزاع في التفاضل، مع الإمامة الفعلية في كلّ واحد من المعصومين، فالحسن مثلاً في زمن إمامته الفعلية هو أفضل من أخيه حينها بلا شك، وإنّما البحث في أنّ الحسن في زمن إمامته هل يفضل على الحسين في زمن إمامته، أو العكس؟ صلوات الله عليهم أجمعين.

⊙ اتّضح مما تقدّم أن الجزم بالأفضلية لا يتأتى إلا في بعض الأئمة عليهم السلام، وفي غير ذلك لا ينبغي إسناد الأفضلية، خصوصاً مع عدم تكليف لنا بالنسبة إلى ذلك.

ثمّ إن الامامة هي رتبة وجودية كمالية لنفس الإمام، وهي ليست رتبة واحدة بعد ثبوت التفاضل، بل رتب متعددة, وهذا الاختلاف في الرتب يسمى تشكيكاً, فهناك إمامه عالية الرتبة وإمامة أنزل درجة, فإن الأئمة يختلفون فيما بينهم في كم العلم اللدني وكيفيته وطبقاً لهذا الاختلاف تختلف درجات الأئمة فيما بينهم، من أمثلة ذلك، أنهم عليهم السلام وإن كانوا يشتركون مع نبي الله إبراهيم بالإمامة إلا ان رتبتهم في الإمامة أعلى من رتبة نبي الله إبراهيم (عليه السلام).

دمتم موفقين لكل خير.

المصدر: روضة الولاية+ الأسئلة العقائدية.

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...