home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك search البحث calendar_month التاريخ

 تاريخ اليوم

×
menu search
brightness_auto
more_vert
السلام عليكم
انا معلمة في مجال القرآن الكريم ، اعمل في هذا المجال منذ حوالي ٦ سنوات وابذل جهدا في أكثر من دورة بالإضافة إلى التبرع في اغلب الأحيان من مالي الخاص لإتمام النشاطات التي تساهم في انجاح المشروع، لكن كنت أواجه مشكلة وهي التدخل من قبل بعض المعنيين الكرام بما لا يتناسب مع مصلحة الطلاب حسب اعتقادي ، مما ادى الى استئذاني لترك تلك النشاطات وانا اشعر حاليا بالضيق الشديد نتيجة الخسارة الكبيرة التي لا تعوض بالإضافة لاصرار الكثير من المعلمات على عودتي مع العلم أنّ التدخلات في الدورات التي كنت اتابعها سببّت لي حالة من العصبية والتوتر ولمّا أقدر على تحملها .ارجو منكم التوجيه مع العلم أنه يمكن خلق نشاطات قرآنيّة خاصة في المستق
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

تقبل الله أعمالكم وشكر الله سعيكم.

بداية لا بدّ من تهوين الخطب شيئًا ما فإنّ هكذا نوع من الأخطاء والتجاوزات في العمل غالبًا ما يتكرّر في العديد من المهن، فهذه المشكلة تعتبر مشكلة العديد من الناس وليس بالأمر الفريد، وبالتالي ينبغي لنا أن نعوّد أنفسنا على طريقة الانفعال الصحيحة اتجاه هكذا حدث، فقد تختلف الانفعالات بين إنسان وآخر وفقا لرؤيته الخاصة للحدث الواحد، فلو أنّ السماء قد أمطرت فإنّ هناك من يفرح وهناك من يحزن، رغم أنّ الحدث واحد أي نزول المطر، وذلك لأنّ نزول المطر كان بالنسبة إلى الأوّل الذي فرح أمرا مفيدا له نظرا لأنّ لديه بستانًا مثلا ومن مصلحته أن تمطر السماء، بينما الآخر لديه مقهى خارجي وكلما تمطر السماء يضطر إلى الإقفال لذا يحزن كلما نزل المطر للخسارة التي قد تلحق به في ذلك اليوم، وبالتالي قد يكون الحدث الواحد يحمل انفعالات مختلفة وهذا أمر واضح.

 وانطلاقا منه ندخل فيما تفضلتم به من عرض للمطلب، فإن التدخل الوظيفي بما هو تدخل يعتبر حدثا ما قد يؤدي إلى انفعال سلبي عند البعض وايجابي عند البعض الآخر، فالعديد من الأشخاص الذي يحملون في أنفسهم روح التعاون والمشورة وتبادل الخبرات ويربّون أنفسهم على هذه الخصال يسعون بشكل أكبر إلى اعتبار أي نصيحة وتوجيه من الآخر على أنها نحو من التدخّل الايجابي ويعتبرون ذلك أمرا ممدوحا عندهم لأنهم لا يريدون في قرارة أنفسهم أن ينظروا إلى أنّ التوجيه هو نحو من التدخل السلبي، وذلك لأنّ روح المشورة عندهم وحب الانفتاح على الآخر وتقبل رأيه قد أوجد مرونة في أنفسهم لرؤية الأحداث التي قد تكون من مفردات التدخل السلبي وامثلته على أنها نحو من التوجيه الايجابي.

 ولا نقصد من هذه المقدمة أن نعتبر أنّ ما تفضلتم بوصفه تدخلا "خاصة مع تعبيركم أنّه خلاف مصلحة الطلاب باعتقادكم" لا نقصد من ذلك أنكم لستم من هذا الصنف من الأشخاص المحبين لطلب المشورة والمنفتحين على الرأي الآخر، إنما المراد هو تسليط الضوء على واقع أنّ الذي يثير الإنفعال هو خصوص فهمنا وتوصيفنا للأحداث، فلو أنّ رجلا عربيا قد شتم باللغة العربية رجلا صينيا لا يفهم اللغة العربية ولكنه شتمه وهو مبتسم، فكيف تتوقعون من الرجل الصيني أن ينفعل؟ بالتأكيد سوف يبتسم لذلك الرجل الذي شتمه، وربما يلاطفه ببعض الكلمات باللغة الصينية، مع أنّ الواقع هو أنّ الرجل العربي قد شتمه فكيف قابله بابتسامة؟ إذا الألفاظ بما هي ألفاظ لا تؤدي الى إنفعال بذاتها إنما الانفعال يرجع إلى تفسيرنا نحن لهذه الالفاظ، فقد يكون الأمر متفق عليه عند الجميع أنّه نحو من التدخل الوظيفي بما يضر بمصلحة الطالب، ولكن بنهاية الأمر يبقى أنّه يوجد احتمال أنّ هذا هو تشخيصكم أنتم للأمر، وربما يمكن لنا أن نقرأ المشهد ونعين أنفسنا على قراءة المشهد بطريقة مختلفة، لا أقل من أجل أنفسنا، فهذا من قبيل حسن الظن الذي أُمرنا به في الشريعة، فالإنسان الذي يُحسن الظن هو الذي يرتاح قلبه ويعيش في راحة البال نتيجة إرادته لرؤية الآخر بصفاء، فالأمر لا يتعلق دائما باّن الآخر حقه عليّ أن أحسن الظن به، بل أنا المستفيد من هذا الامر، وكذلك الحال هنا، فليكن أنّ الآخر يتدخل بوظيفتي ولكن إن كان ذلك سوف يؤدي إلى انفعالي بطريقة سلبية فلست مضطرا إلى توصيف ذلك بالتدخل خاصة إذا كان هناك ما يعين على القراءة المختلفة وهو الأمر الذي لا تخلو منه هكذا أحداث، وهذه قدرة نفسية وقوة ذهنية أنعم الله تعالى بها على الإنسان بموهبة العقل الذي يقدر على أن يحلل الأحداث بطريقة متعددة الجوانب، لذا النقطة الأولى، ندعوكم إلى تجربة قراءة الحدث بطريقة مختلفة حتى لو كان ذلك صعبًا ومخالفا لظاهر الأمر.

النقطة الثانية، لو سلمنا أنّ المشهد واقعي، هو تدخل يتعارض مع مصلحة الطلاب، ولا يمكن أبدا أن يحمل وصفا آخر، فمن قال أنّ الانفعال العصبي والتوتر منه هو انفعال سليم وصحيح؟ هل دليل الصحة فيه هو مجرّد حدوثه عندي؟ بعبارة أخرى هل كلما توترت من أمر كان توتري منه أمر حق ومطلوب؟ أمّ أنّ المسألة بالرغم من وصفها الواحد تقبل انفعالا أقل حدة إذا اختلفت صفاتي وقدراتي؟ فلو أنّ ذلك الرجل العربي الآن قد شتم ذلك الرجل الصيني مجددا ولكنه شتمه الآن باللغة الصينية، فالحدث واحد، والشتيمة واحدة، ولكن ذلك الرجل الصيني نظر إلى ذلك الرجل العربي وقال له مبتسمًا ولماذا تشتمني؟ هل صدر مني عيب ما أو خطأ؟.. بينما رجل آخر يقابل هذه الشتيمة بشتيمة أخرى، لماذا يا تُرى؟ الحدث واحد والمشهد واحد والتوصيف واحد، ولكن القدرة على التحمل اختلفت....

جاء رجل إلى الإمام الباقر عليه السلام، شتمه قال له أنت بقر، فتبسّم له الإمام وقال له بل أنا باقر..انتهت المسألة، وصل بذلك الرجل الأمر إلى أن قال للإمام عليه السلام يا ابن السوداء الزنجية البذية، فما كان من الإمام إلا أن قال له يا هذا، إن كنت صادقا فيما تقول فاسأل الله أن يغفر لها، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله اسأل أن يغفر لك..

 قدرة التحمل نتيجة القوة المعنوية عند الانسان تجعل انفعالاته مختلفة ليصل الأمر إلى أن نرى أنّ هذه قوة يمكن أن تصل إلى مرحلة تصبح عجيبة وساحرة ومدهشة وهكذا يكون المؤمن، دائما مختلف، دائما اقوى، دائما اضبط، ودائما أحلم وأكثر قدرة على استيعاب المواقف وقلب المشاهد السلبية إلى ايجابية وتحويل التهديدات إلى فرص، لذا نطلب من حضرتكم التفكر بروية، التفكر بضمير حي، هل الموقف يستدعي هكذا انفعال مني، أمّ أنّ قدرة التحمل عندي ضعيفة؟ هل هذا الانفعال كان يحصل لو كنت أكثر حلمًا ولينًا؟ أمّ أنّ الظروف التي تحيط بي بشكل عام كانت عاملا في عدم قدرتي على تحمل المزيد، لذا لم أعد أقوى على تحمل هذه التدخلات؟ فإن كان الأمر كذلك فإنّ عليّ أن اسعى وراء هذه الخصال فالأمر لا يتعلق بوظيفة بخصوصها، وإنما هي مسألة شخصية ومزاجية بامتياز.

النقطة الثالثة، لو سلمنا أن المشهد واقعي، وأنّ مسألة الغضب والتوتر ليست مسألة شخصية عندي ولا ناتجة عن ضعف عام في قدرتي على تحمل الصعاب، فيتوجه السؤال هل يحق لي أن انفعل بهذه الطريقة بحسب توصيفي الوظيفي؟ هل يمكن لي أن أسلك طريقا آخر يحقق لي المصلحة التي أنشدها من بقائي واستمراري في العمل من قبيل مصراحة الآخر أو تقديم شكوى بكل أدب واحترام إلى المعنيين بالأمر، هل واقعا أقفلت الطرق؟ أم لا.

النقطة الرابعة، لو سلمنا بأنّ المشهد واقعي، والانفعال ليس لضعف في القدرة، ولا توجد طرق للحل مع الاستمرار في الوظيفة، فإنّ الانفعال مع هذا الواقع لا بدّ فيه من تفعيل بعض الضوابط السابقة، فإنّ قراءة ذلك المشهد بصفاء من الإمكان بمكان، فإنّ على الإنسان أن يسعى وليس عليه أن يكون موفقا دائما، والحمدلله أن قد جعل الأجر والثواب على النوايا، ونية المؤمن خير من عمله، ولا يدور الأمر عندكم بين البقاء بكل تفاصيله أو الرحيل والابتعاد التام، فليكن أن نساعد في إحضار شخص بديل ونساهم معه في نجاح العمل عبر تقديم النصيحة والمشورة له، وبهذا نحصل على الأجر ونحقق المراد وهو تعليم القرآن وخدمة الدين، اختلفت الوسيلة ولكن النتيجة تحققت، فما لا يستطيع الإنسان أن يحقّقه بتمامه فليحقق المقدار المستطاع منه، هذا فيما يختص بجانب العمل، كي لا نشعر بالخسارة التي ذكرت في السؤال، أما فيما يختص بالجانب الشخصي فربما الخير والمقدّر أن نسعى في خلق نشاطات جديدة ومبتكرة لم تكن لتحصل لولا أن يصار إلى ما صارت إليه الأمور، لذا من الجدير التوجه إلى ذلك بنية حسنة وقلب مطمأن لا يحمل في باطنه كدورة على أحداث الماضي.

والله ولي التوفيق

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
...