menu search
brightness_auto
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن تفسير للآية: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. فهل الرسول يخطئ والعياذ بالله ام كان القصد لاهداف اخرى.
و اذا كان بالامكان تفسير ولو باختصار لسورة التحريم او الجزء المختص باظهار مؤامرة زوجات النبي على الرسول ان كان ما ذكرته صحيحاً وشكرا جزيلا لكم.
البلد: لبنان
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ثمّة فرق بين تحريم الحلال بمعنى التشريع، وبين التحريم على النفس.

فالأول من قبيل أن يقول إنسانٌ: لحم البقر حرام، أي لا يجوز أكله لأحد، أي حرّمه الله تعالى. فهذا تقوّل على الله وافتراءُ الكذب، وهو كبيرة من الكبائر.

والثاني من قبيل ما ذكره تعالى عن إسرائيل (يعقوب عليه السلام): ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَني إِسرائيلَ إِلّا ما حَرَّمَ إِسرائيلُ عَلى نَفسِهِ…﴾ [آل عمران: ٩٣]، فهذا لا إشكال فيه، وحقيقته حرمان النفس، وهو من مقامات الزاهدين.

ما فعله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هو من النوع الثاني كما صرّحت بذلك روايات أسباب النزول على اختلافها في حقيقة القصّة.

فقد أقسم رسول الله على ترك مباحٍ، كما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2]، وإنّما أقسم ليرضي أزواجه بعد إذ ضيّقن عليه حتى آذينه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1] وقوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: 4]، وقد ذكروا أنّ المخاطبَتَين أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة.

لنرقب الآيات الكريمات من جهتين:

الجهة الأولى: فعل النبيّ في نفسه، أي تحريم شيء حلالٍ على نفسه. فلا بأس به.

الجهة الثانية: الفاعل (رسول الله حبيب الله المنصور)، فقد رحمه ربه إذ وجد أنّه فعل ذلك لأجلهنّ وهنّ لا يستحقِقْن هذا، فلا جرم أشفق عليه، وهدّدهنّ بما هدّد. فليس الاستفهام في مطلع السورة توبيخيًّا، ولكنّه تعريضيّ، كما تقول لمن تحبّ: لم أذنتَ لفلان بالذهاب؟ تريد أنّه غير مستحقّ، ولا تريد أن توبّخ الحبيب. والقرينة على ذلك: قوله تعالى بعد ذلك مخاطبًا الزوجتين: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: 4-5].

فما ذكره بعض المفسّرين من العامّة من أنّ الاستفهام إنكاريّ في معنى النهي، ويدلّ على أنّ النبيّ فعل ما لا ينبغي فعله، ليس في محلّه.

ثمّ إنّ السياق يشهد بعِظم منزلة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عند ربّه، إلى الحدّ الذي لم يرض فيه بأن يفوّت على نفسه بعض المحلّلات.

وختم السورة بضرب أمثال للذين كفروا وللذين آمنوا: امرأتي نوحٍ ولوط اللتين ختمت حياتهما بالشقاء، مع أنّ أزواجهما من الأنبياء (عليهم السلام)، وامرأة فرعون (عليها السلام) التي ختمت حياتها بالسعادة مع أنّها زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران (عليها السلام) الصدّيقة سيدة نساء عالمها وليست بذات بعل، هذا الختام، يزيد فكرة التهديد رسوخًا، ويشي بما ذكرتم في السؤال، لا سيما أنّ الأمر استدعى تجنيد الملائكة وصالح المؤمنين لنصرة الرسول (صلّى الله عليه وآله). والله تعالى أعلم.

والحمد لله ربّ العالمين.
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
more_vert
السلام عليكم: عفوا هناك خطأ في العنوان قبل السؤال  في الآية في كلمة (لم تحرم ما أحل الله لك) قد كتبت خطأ (لم ترحم...)، فقط احببت الإلفات للتصحيح ودمتم محفوظين برعاية الله
thumb_up_off_alt 0 thumb_down_off_alt 0
more_vert
نشكركم جزيلا على ملاحظتكم وقد تمّ تصحيح الخطأ
دمتم موفقين لكل خير
thumb_up_off_alt 0 thumb_down_off_alt 0

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة

مشاركة

أرسل ملاحظتك إلى إدارة التطبيق

القالب ليس مخصصًا لإرسال الأسئلة

...