menu search
brightness_auto
السلام عليكم
اذا كان الله مطلق المعرفة و القدرة لماذا توقف إنزال الوحي و بعث الرسل بعد النبي محمد ؟ بافتراض ان الله يعلم ما جبل عليه الانسان من عنادٍ و تكبر و عدم الاقتناع بالمتلو عليه فقط، و انه كذلك كامل القدرة فلا يعجزه ان ينزل رسلاً حتى اخر الزمان بل وحتى كل يوم  ، و كامل العدل فلا يحاسب جميع خلقه على الايمان بمعجزات رأتها قلة آمنت به . ام ان الله يستمتع برؤية خلقه يضلون عن طريقه و يكفرون به لقلة الدلائل العقلية على وجوده ؟ والا ،فلم لا يعطي الناس دليلا قاطعا على وجوده كأن يشق القمر امام اعيننا أو يحيي الموتى أو يبعث لنا الوحي ؟ فهل يعقل ان خالق الكون لم يجد طريقة التواصل مع البشر غير كلمات على الورق ؟
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ان الدنيا دار الامتحان والاختبار للانسان لينال ثواب الاخرة عن استحقاق وجدارة بتحقيقه لركني السعادة الاعظمين، الايمان والاستقامة، مقرونين برحمة الله التي لا يستغني عنها مخلوق قط.

يقول تعالى :

" الا من رحم ربك ولذلك خلقهم".

فالاية صريحة في ان ارادة الله تعالى تعلقت بخير الانسان ونفعه، وانه تعالى يريد ان يرحمهم لا أنه تعالى يريد والعياذ بالله ان يرى عباده معذبين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

الا ان مشيئة الله كانت على عدم اكراه الانسان على الايمان او الاستقامة، لا بشكل مباشر، ولا عبر تكثيف الحجج المختلفة التي تبلغ حدا يصير الايمان معها اقرب الى الجبر منه الى الاختيار، على اننا نرى ان بعض الامم قد ميزها الله بكثرة الرسل نسبيا وبتعدد المجزات واختلافها، ومع ذلك لم يزدهم ذلك الا عنادا ونفورا كما هو حال بني اسرائيل في القران.

ثم ان ارسال الرسل واجراء المعجزات على أيديهم يعتبر امرا ذا هدف ومغزى يصدر وفق علم الله وحكمته ليكون حجة وبرهانا ودليلا لكل ذي عقل وفهم، ولا يراد من الايات والمجزات متابعة الانسان حتى اخر درجة من درجات جهله او عناده والا فان ذلك يسقط المعجزة عن مكانتها وينقض الغرض منها ويتحول الامر الى لهو ولعب.

يحكي لنا القران طلبات بعض الاقوام العنادية:

"وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا (94) قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا"

ومن الملاحظ ان من جملة طلباتهم كان ان ينزل عليهم كتابا يقرؤونه، لانهم كانوا يرون ان هذا شيء معجز ودليل على الصدق في حين أن اخرين لا يرون الأمر كذلك كما ربما يظهر من سؤالكم، وعلى كل حال فالله لا يفعل الا ما فيه صلاح العبد وما يكون حجة حقيقية عليه آمن أم عاند، ومن هنا نقول أن القران الكريم ليس مجرد اوراق وكلمات انما هو معجزة خالدة الى يوم القيامة اتخذ شكل كتاب مقدس في هذه النشاة النازلة، فيه دستور حياة الانسان فرديا وجماعيا، ووجوه الاعجاز فيه كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ويمكن لكم المطالعة حولها ان شئتم، وهو حجة على الحاضرين بنفس مستوى حجيته على من كانوا في زمان نزوله.

كما ان القران الكريم يسجل لنا وجود بعض الأمم التي طغت في طلباتها من الانبياء :

"يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا"

فالايات تشرح كيف ان القوم تمادوا وصاروا يريدون رؤية الله تعالى حتى يؤمنوا، ولو رأوا الله، وهو ما لا يمكن ان يحصل، لما امنوا فان ما بين ايديهم وامام اعينهم مما يحفز عقولهم ويحرك فطرتهم كفيل بان يورثهم الايمان لولا عنادهم.

وخلاصة القول:

ان الايمان لا يرتبط بكثرة الحجج والمعجزات بل بنوعها وقدرتها على تحريك العقول المنصفة البعيدة عن التحجر والهمجية ومن هذا المنطلق فمن لم تقنعه الآية لن تنفعه الاف الايات، ولو توالت عليه المعجزات صبح مساء، وهل يخفى ما في هذا الوجود من ايات العظمة التي اعتادها الانسان ولم يعد يلتفت اليها:

قال تعالى:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"

فهل من عاقل معتبر ؟!

وفي الختام لا بد وان نقول انه وبغض النظر عن كل ما تقدم فان حجة الله على عباده لم تنقطع برحيل النبي ص فهي ليست محصورة بالنبوة بل مستمرة في الامامة بوجود الامام الثاني عشر عج الغائب عن الانظار بما قدمت ايدي من سبقنا وبما لا تزال تقدمه أيدينا من اسباب تأخير الظهور وتأجيله، وبالكتاب المعجز وهو القرآن الكريم.
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 1 شخص معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة

مشاركة

أرسل ملاحظتك إلى إدارة التطبيق

القالب ليس مخصصًا لإرسال الأسئلة

...