تاريخ اليوم

home الرئيسيّة feed جديد help_outline اطرح سؤالك content_copy نسخ الجواب settings الاعدادات

تاريخ اليوم:

 تاريخ اليوم


اللغة:


حجم الخط:


الوضع الليلي | النهاري

brightness_auto
menu search
brightness_auto
more_vert
سلام عليكم
أشعر منذ مدة طويلة بعدم قدرتي على تقبل الآخرين وأخطائهم, فإنني طالب علم واسعى للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنني احاول جاهدا ان لا اغضب عند رؤية المنكر ولم اتمكن حتى اليوم وهذا قد خلق في داخلي نفور كبير من الآخرين. فعندما ارى احد افراد عائلتي يعصي الله اغضب في داخلي وامنع نفسي من التصريح لعدم احتمال التأثير ولكن الامر يؤذيني داخليا ويسبب لي النفور من الجميع. بينما في المقابل اجد رجال دين يتعايشون مع من حولهم حتى لو كانوا عصاة دون التأثر وعندما اسألهم يكون ردهم بأن ليس من شأنهم وهو من الصواب بحسب مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فم بالي لا استطيع التحكم بهذه المشاعر وعد التأثر بكل من حولي طالما اديت واجبي؟
وارجو من جانبكم ارشادي الى عدد من الكتب التي من شأنها ان تساعدني في هذا المجال وتزيد من وعي ودرايتي حتى استطيع السيطرة على نفسي.
ولكم جزيل الثواب.
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

1 إجابة واحدة

more_vert

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تقبل الله اعمالكم، لا يمكن لنا ان نعتبر انّ الغضب او النفور من المنكر هو أمر ينبغي معالجته او تغييره، نعم إنَّ المطلوب في مقام مسألتكم هو التوجه إلى الجوانب الأخرى التي تحكم أيضا طبيعة علاقتكم بالآخرين بمعنى أن لا يكون انفعالكم مع الآخر مختصرا بانفعالكم منه اتجاه ما يصدر منه من معصية، فإن ذلك جنبة واحدة منه، ولا ينبغي ان نغفل بإزائها عن العناوين الآخرى، ولمزيد توضيح نضرب لكم المثال التالي:

لو أنّ أحدا ما قد صدر منه نظرة حرام أمامك، وكان بحسب أحكام النهي عن المنكر لا يجب عليك أن تنهاه، فإن شعوركم بالنفور منه هو مقيّد بهذه الحادثة الجزئية وبهذا الموقف، الذي لا يزاحم بطبيعته العناوين الأخرى من قبيل كونه ما زالا مؤمنا يستحب التبسم بوجهه أو قضاء حوائجه أو زيارته وعيادته عند المرض وغير ذلك من الأمور التي ندب إليها الشارع، وعليه لا ينبغي أن يهيمن على مشهد العلاقة بينكما خصوص تلك الجزئية التي من المناسب النفور داخليا تجاهها بل إن عدم النفور داخليا منها لهو الأمر الذي ينبغي معالجته.

وعليه لو توجه النظر إلى عدم اختصار انفعالكم اتجاه الشخص بالمعصية التي صدرت منه، وتوجه إلى القدرة على التجزئة بين حقوقه عليك، هذه الفكرة النظرية من شأنها أن تضفي مشاعر مختلفة على النفس، باعتبار العلقة القائمة بين الأفكار والمشاعر، ولا يخفى عليكم أن هناك عناوين حاكمة على العلاقات مع الآخر من أوثقها هي جعل انفسنا ميزانيا بيننا وبين غيرنا لتحديد الانفعالات التي نصدرها، فلو كنا والعياذ بالله من صدرت منه المعصية لغفلة او ضعف او حتى عناد، فإن الطريقة التي نحب أن نقابل بها هي اسلوب الرأفة بالجذب إلى الصواب من قبيل ما ورد في مناجاة المريدين {وبالغافلين عن ذكره رحيم رؤوف، وبجذبهم إلى بابه ودود عطوف}، فكما ورد في الروايات العديد من المضامين التي تفيد استنكار المنكر في أنفسنا،  ورد في مقابلها ما ينبغي علينا أن نكون عليه في مقام تعاطينا مع الآخر بالصورة العامة ويستفاد من بعض الروايات أنه في مرتبة من مراتب الايمان لا يرى الانسان المؤمن نفسه أفضل من مطلق آخر حتى لو كان ذلك من أهل المعاصي، وبالتالي مفاد عدم التفاضل المذكور أن يشعر ان الآخر بالرغم مما هو عليه من سوء ظاهر هو عند الله أفضل منه فتسهم هذه الجنبة في دخالة افكار تضفي انفعالات مختلفة اتجاهه عما لو كنا نستبطن شعورا بتفضلنا عليه لعدم صدور تلك المعاصي منّا بالوقت الذي تصدر منه.

وفي هذا الجانب بنظري القاصر لم اقف على خصوص عنوان كتاب يحكي بالمطابقة عن معالجة هذه المسألة بشكل خاص، بل إن مجمل كتب الأخلاق بالإضافة إلى المضامين الواردة في الأدعية يستفاد منها كيف ينبغي أن تنفعل نفوسنا، فالذي يفرّق بين المداراة والمداهنة هي كتب الأخلاق، والتي تحكي عن كيفية هذه المداراة هي كتب السيرة، والذي يبرز جمال الصفات الالهية وكيفية مقابلة الله تعالى لذنوب عباده هي الأدعية بالإضافة إلى الآيات والروايات، فالذي ننصحكم به هو استقراء مضامين الأدعية والروايات والآيات من حيث النظر إلى هذا الجانب تحديدا، اي اقرا الدعاء بعين ملاحظة كيفية مقابلته لخصوص مسألتكم، واقرأ القرآن بعين تريد ان تنظر إلى هذا الجانب، وسترى العديد من الشواهد التي تضفي على مسألتكم ما ينبغي أن يكون.

فمثلا نحن نحمد الله على حلمه بعد علمه، وعلى عفوه بعد قدرته، ونسأله أن لا يؤدبنا بعقوبته، ولا يمكر بنا في حيلته، فمن يقرأ هذه الكلمات بعين أنه في موقع المعصية ويحب أن يقابل بهذه الطريقة لا ينبغي أن ينتخب غيرها في مقام تعاطيه مع الآخر، بل ينبغي ان يخجل من نفسه أنه يطلب الحلم من الله وهو لا يحلم على عباده، ويطلب العفو من الله وهو لا يعفو عن عباده، ويطلب أن لا يؤدبه الله بالعقوبة وهو لا يترفع عن معاقبة الآخرين، لذا بضم العديد من المسائل التي من هذا القبيل إلى بعضها البعض يكون هناك اعتدال في اعطاء كل فعل ما ينبغي أن يكون بإزائه ولا يختصر الانفعال اتجاه الأفراد بخصوص فعل معين صدر منهم، واسالوا الله أن يلهمكم الصواب في ذلك، وواظبوا على دعاء مكارم الأخلاق ما استطعتم إليه سبيلا، ونذكركم بأن شعوركم بالغضب الداخلي ليس امرا يحتاج إلى تغيير إنما ينبغي أن يضاف إلى جانبه العناوين الأخرى فيعتدل المشهد ببعض الموارد، والله العالم.

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب

أسئلة متعلقة

thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 0 شخص غير معجب
1 إجابة
thumb_up_off_alt 0 معجب thumb_down_off_alt 1 شخص غير معجب
1 إجابة
...