وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آية الله العظمى السيد السيستاني (حفظه الله):
المصارف والبنوك في الدول الإسلاميّة على ثلاثة أصناف:
1. الأهليّ: وهو الذي يكون رأس ماله من مال شخص واحد أو أشخاص مشتركين.
2. الحكوميّ: وهو الذي يكون رأس ماله مُكوَّناً من أموال الدولة.
3. المشترك: وهو الذي تشترك الدولة والأهالي في تكوين رأس ماله.
- لا يجوز الاقتراض من البنوك الأهليّة بشرط دفع الزيادة لأنّه رباً محرّم، ولو اقترض كذلك صحّ القرض وبطل الشرط، ويحرم دفع الزيادة وأخذها وفاءً للشرط.
وقد ذكر للتخلّص من الربا طرق:
منها: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوَّض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10% أو 20% مثلاً بشرط أن يُقرضه مبلغاً معيّناً من النقد لمدّة معلومة يتّفقان عليها، أو يبيعه متاعاً بأقلّ من قيمته السوقيّة ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يُقرضه مبلغاً معيّناً لمدّة معلومة، فيقال: إنّه يجوز الاقتراض عندئذٍ ولا رباً فيه.
ولكنّه لا يخلو عن إشكال، والأحوط لزوماً الاجتناب عنه، ومثله الحال في الهبة والإجارة والصلح بشرط القرض.
وفي حكم جعل القرض شرطاً في المعاملة المُحاباتيّة جعل الإمهال في أداء الدين شرطاً فيها.
ومنها: تبديل القرض بالبيع، كأن يبيع البنك مبلغاً معيّناً كمائــة دينار بأزيـــد منــه - كمائة وعشرين ديناراً - نسيئة لمدّة شهرين مثلاً.
ولكن هذا وإن لم يكن قرضاً ربويّاً على التحقيق غير أنّ صحّته بيعاً محلّ إشكال.
نعم، لا مانع من أن يبيع البنك مبلغاً كمائة دينار نسيئة إلى شهرين مثلاً، ويجعل الثمن المؤجَّل عُمْلَة أُخرى تزيد قيمتها على المائة دينار بموجب أسعار صرف العملات بمقدار ما تزيد المائة والعشرون على المائة، وفي نهاية المدّة يمكن أن يأخذ البنك من المشتري العملة المقرّرة أو ما يساويها من الدنانير، ليكون من الوفاء بغير الجنس.
ومنها: أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ كمائة وعشرين ديناراً نسيئة لمدّة شهرين مثلاً، ثُمَّ يشتريها من المشتري نقداً بما ينقص عنها كمائة دينار .
وهذا أيضاً لا يصحّ إذا اشترط في البيع الأوّل قيام البنك بشراء البضاعة نقداً بالأقلّ من ثمنه نسيئة ولو بإيقاع العقد مبنيّاً على ذلك، وأمّا مع خلوّه عن الشرط فلا بأس به.
ويلاحظ أنّ هذه الطرق ونحوها - لو صحّت - لا تحقّق للبنك غرضاً أساسيّاً وهو استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخّر عن أداء دينه عند نهاية الأجل وازدياده كلّما زاد التأخير، فإنّ أخذ الفائدة بإزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرّم ولو كان ذلك بصيغة جعله شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً.
- لا يجوز الاقتراض من البنوك الحكوميّة بشرط دفع الزيادة لأنّه رباً، بلا فرق بين كون الاقتراض مع الرهن أو بدونه، ولو اقترض كذلك بطل الشرط كما يبطل أصل القرض وإن خَلا عن شرط الزيادة، لأنّ البنك لا يملك ما تحت يده من المال ليملّكه للمقترض.
وللتخلّص من ذلك يجوز للشخص أن يقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض الربويّ ويرجع فيه إلى الحاكم الشرعيّ، وقد أذِنّا للمؤمنين ممّن يقبضه كذلك بالتصرّف فيه وفق ما حُدّد له من المصارف المشروعة على أحد وجهين:
إمّا بأن يتملّكه من غير ضمان ولكن مع ذلك ليس له الامتناع عن دفع ما يعادله إلى البنك ما لم يُسقطه عنه.
وإمّا بأن يحتسبه قرضاً على نفسه - من غير زيادة - ويكفي عندئذٍ وفاؤه للبنك ذاته وتبرأ ذمّته بذلك، ولا يضرّه على الوجهين العلم بأنّ البنك سوف يُلزمه بدفع الزيادة أيضاً، فلو طالبه بها جاز له دفعها إليه.
- تشترك البنوك المشتركة مع البنوك الحكوميّة فيما تقدّم من الأحكام، لأنّ الأموال الموجودة لديها يتعامل معها معاملة مجهول المالك، فلا يجوز التصرّف فيها من دون إذن الحاكم الشرعيّ.
- أمّا البنوك التي يقوم غير المسلمين بتمويلها - أهليّة كانت أم غيرها - فالاقتراض منها بشرط دفع الزيادة حرام، ويمكن التخلّص منه بقبض المال من البنك وتملّكه لا بقصد الاقتراض، فيجوز له التصرّف فيه بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعيّ.
المصدر: منهاج الصالحين، ج1، مستحدثات المسائل، الاقتراض - الإيداع
آية الله العظمى السيد الخامنئي (حفظه الله):
القرض الربويّ حرام شرعاً حتّى لو كان لقضاء حاجة النفس، أو قضاء حاجة مؤمن، أو لأيّ غرض آخر محلَّل. ولكن لا يبطل القرض بذلك، بل يكون صحيحاً مع وجود الإثم، ويكون شرط الزيادة باطلاً؛ ولذلك يمكن لمن يريد أن يقترض من البنك أن يلجأ إلى الطريقة الآتية:
يطلب المكلّف القرض وينوي (بشكل جدّيّ) أن لا يسدّد الرّبا، وعند الدفع إذا عجز عن التهرّب من دفع الزيادة فيدفعها اضطراراً، وبهذا يصحّ القرض ولا إثم عليه، ولكنّ البنك لا يجوز له أخذ الزيادة.
المصدر: فقه الولي: أحكام الربى القرضي، القرض الربوي من البنك
دمتم موفقين لكل خير