لو مات الاب والابن في وقت متقارب فلم يعلم المتقدم منهما والمتأخر فكيف يتم توزيع التركة لكل منهما؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آية الله العظمى السيد السيستاني (حفظه الله):
إذا مات المتوارثان واحتمل في موت كلٍّ منهما السبق واللحوق والاقتران أو علم السبق وجهل السابق، فإن كان سبب موتهما الغرق أو الهدم ورث كلّ منهما الآخر، وإن كان السبب غير الغرق والهدم كالحرق أو القتل في المعركة أو افتراس سبع أو نحو ذلك ففي الحكم بالتوارث من الطرفين كما في الغرق والهدم قولان، والصحيح ذلك، بل يعمّ هذا الحكم ما إذا ماتا حتف أنفهما بلا سبب وإن كان الاحتياط بالتصالح في محلّه ولا سيّما في الصورة الأخيرة.
وطريقة التوريث من الطرفين أن يبنى على حياة كلّ واحد منهما حين موت الآخر فيورث ممّا كان يملكه حين الموت ولا يورث ممّا ورثه من الآخر .
فمثلاً: إذا غرق الزوجان واشتبه المتقدّم والمتأخّر ولم يكن لهما ولد ورث الزوج النصف من تركة الزوجة وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها، فيدفع النصف الموروث للزوج إلى ورثته مع ثلاثة أرباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة، ويدفع الربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الباقي بعد إخراج نصف الزوج إلى ورثتها.
هذا حكم توارثهما فيما بينهما، وأمّا حكم إرث غيرهما الحيّ من المال الأصليّ لأحدهما أو كليهما فهو أن يبنى على كون موت المورّث سابقاً فيرثه الثالث الحيّ على هذا التقدير، فمثلاً : إذا غرقت الزوجة وبنتها فالزوج يرث من زوجته الربع وإن لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف، وكذا في إرث البنت فيبنى على سبق موتها، وإذا لم يكن لها وارث غير أبيها كان لأُمّها التي غرقت معها الثلث ولأبيها الثلثان، وهكذا إذا غرق الأب وبنته ولم يكن له ولد سواهما فيكون لزوجته الثمن.
وأمّا حكم إرث غيرهما الحيّ من المال الموروث لأحدهما أو كليهما فهو أن يبنى على تأخّر موت المورّث عن موت صاحبه فيرثه وارثه على هذا التقدير، ولا يلاحظ فيه احتمال تقدّم موته عكس ما سبق في إرث ماله الاصليّ، وإذا كان الموتى ثلاثة فما زاد فيبنى على حياة الآخرين عند موت كلّ واحد منهم فيرثان منه كغيرهما من الأحياء وما يرثه الميّت يقسّم على ورثته الأحياء دون الأموات، وكيفيّة إرث المال الأصليّ والموروث كما سبق.
المصدر: منهاج الصالحين، ج3، في ميراث الغرقىٰ والمهدوم عليهم وما يلحق بهما
آية الله العظمى السيد الخامنئي (حفظه الله):
- لو مات اثنان وشكّ في التقارن والتقدّم والتأخّر ولم يعلم التاريخ: فإن كان سبب موتهما الغرق أو الهدم فلا إشكال في إرث كلّ منهما من الآخر؛ وإن كان السبب غيرهما - أيّ سبب كان - أوكان الموت حتف أنف أو اختلفا في الأسباب فهل يحكم بالقرعة أو التصالح أو كان حكمه حكم الغرقى والمهدوم عليهم؟ وجوه، أقواها الأخير وإن كان الاحتياط بالتصالح مطلوباً، سيّما في ما كان موتهما أو موت أحدهما حتف أنف. ويجري الحكم في موت الأكثر من اثنين.
- لو ماتا وعلم تقدّم أحدهما على الآخر وشكّ في المتقدّم وجهل تاريخهما فالأقوى الرجوع إلى القرعة، سواء كان السبب الغرق أو الهدم أو غيرهما أو ماتا أو أحدهما حتف أنف.
- طريق التوريث من الطرفين أن يفرض حياة كلّ واحد منهما حين موت الآخر ويرث من ترِكته حال الموت، ثمّ يرث وارثه الحيّ ما ورثه. نعم، لايرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه؛ فلو مات ابن وأب ولم يعلم التقدّم والتأخّر والتقارن وكان للأب - غير الابن الّذي مات معه - ابنة وكان ما تركه تسعمائة وكان للابن الميّت ابن وما تركه ستّمائة فيفرض أوّلاً موت الأب وحياة الابن، فيرث من أبيه ستّمائة - ثلثي التركة - وهي حقّ ابنه أي ابن ابن الميّت، والباقي حقّ اُخته، ثمّ يفرض موت الابن وحياة الأب، فيرث منه مائةً - سدس ترِكته - ويؤتى ابنته، والباقي حقّ ابن ابنه.
المصدر: تحرير الوسيلة، المواريث، اللواحق، ميراث الغرقى والمهدوم عليهم
دمتم موفقين لكل خير
سجّل الدخول بسهولة لحفظ تفضيلاتك والوصول إلى خدمات التطبيق من أي جهاز.
المتابعة باستخدام Google